قال المصنف رحمه الله: قلت: وفي معنى الكاهن المنجِّم، فإنه يدعي علم الغيب، وقد صار أكثر أهل زماننا لا يسافرون، ولا يلبسون ثوبًا، ولا يعملون عملًا إلا بقول المنجم.
واعلم أن علم النجوم على ضربين:
* أحدهما: مباح، وتعلّمه فضيلة، وهو العلم بأسماء الكواكب ومطالعها، ومساقطها، وسيرها في منازلها، والاهتداء بها إلى القبلة وغيرها من الطرق.
* والثاني: محظور، وهو ما يدعيه المنجمون من الأحكام.
وقد روى علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلّم «يا علي لا تجالس أصحاب النجوم» .
وقال مسافر بن عوف، لعلي بن أبي طالب وهو في سفر: لا تسر في هذه الساعة لأنك إن سرت فيها، أصابك وأصحابك بلاء، وإن سرت في الساعة التي آمرك بها ظفرت. فقال علي - عليه السلام: ما يحمد منجم، هل تعلم ما في بطن فرسي هذه؟ قال: إن شئت علمت. قال: من صدقك بهذا القول، كذب بالقرآن، قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِى الاْرْحَامِ} (لقمان: 34) ، والله لئن بلغني أنك تنظر في النجوم، لأخلدنك السجن.