فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 163

ص:105

قيل لابن عباس: ما أراد إلى ذلك؟ قال: أراد ألا يحرج أمته (1) .

وهو مروي أيضًا عن ابن مسعود من طريق ضعيف كما قال الهيثمي، ولكن خالفه الشوكاني وصحح تلك الرواية (2) .

فدلّ الحديث على جواز الجمع الحقيقي، بشرط تحقق الحرج والمشقة عند عدم الجمع، لقوله: (أراد أن لا يحرج أمته) .

ومن هذا الحديث استنتج الجمهور جواز الجمع للمرض وما في معناه. وقالوا: (إن مشقة المرض فيه أشد من المطر) (3) .

قلت: فإذا جاز الجمع بسبب المرض لما في الصلاة بوقتها معه من المشقة، جاز بأي عذر يترتب على ترك الجمع ضيق وحرج لا يحتمل، ويشترط ألا يتخذ ذلك عادة، وألا يتوسع فيه.

وممن قال بهذا: ربيعة، وابن المنذر، وأشهب، وابن سيرين، وعبد الملك من أصحاب مالك، والظاهرية (4) . وبه قال الشيخ محمد أبو زهرة (5) ، والشيخ يوسف القرضاوي، الذي يرى جواز (الجمع بين الصلاتين في حالات نادرة، وعلى قلةٍ، لرفع الحرج والمشقة) (6) .

(1) رواه مسلم وغيره انظر: شرح النووي 5/216

(2) نيل الأوطار3/264

(3) شرح النووي على مسلم5/218 ومعالم السنن1/264

(4) القوانين الفقهية لابن جزي ص:87طبعة تونس 1982م

(5) انظر:مجلة لواء الإسلام العددالتاسع لسنة 1966م ص: 591

(6) فتاوى معاصرة ص:216

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت