ص:158
هناك حواجز نفسية وشعورية في نفس المؤمن تجاه مخالفه، فلا يتداخل معه ذاك التداخل المؤدي إلى التوادد والتحابب والتراضي المنهي عنه.
والدليل على جواز زيارة المشركين قوله تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [الممتحنة: 8} .
الأصل في ذلك ما رواه البخاري، أن النبي صلى الله عليه و سلم ذكر عبد الله ابن أبيّ بن سلول رأس المنافقين بكنيته وهي: (أبو حُباب) (1) .
قال العيني: وقول النبي عليه الصلاة والسلام ذاك لم يكن للتكرمة، بل قد تكون للشهرة (2) .. وعن الثوري أن عمر كنى (الفرافصة) وهو نصراني بأبي حسّان (3) . وقال أحمد لطبيب نصراني: يا أبا إسحاق (4) .
فدل ذلك على جواز أن يُكنى المشرك بما يُعرف به من كنيته فقط، ولا يتعدى ذلك، كأن يكنيه كنية شريفة تشعره بالعزة، فهذا يكره.
(1) صحيح البخاري،كتاب الأدب7/120
(2) عمدة القاري18/156 وفتح الباري9/300طبعة الحلبي
(3) مصنف عبد الرزاق10/373
(4) المغني والشرح 10/610