ص:86
وكان الصحابة يشربونها، ولا يسلمون من إصابة أيديهم وثيابهم بشيء منها، ولو كانت نجسة لأمروا بالتنزه عنها قبل تحريمها.. ولا يقال: (إنها صارت نجسة بالتحريم، لأن النجاسة لا تختلف باختلاف الحكم، فهي إذًا طاهرة حسًا وشرعًا) (1) .
وأما الإمام النووي فلم يسلّم لأدلة الجمهور في نجاستها، وقال: (وأقرب ما يقال ما ذكره الغزالي، أنه يحكم بنجاستها تغليظًا وزجرًا) (2) .
قلت: وهذا أيضًا لا يسلم له، فالأزلام محرمة، ولم يقل أحد بنجاستها حتى ولو على سبيل التغليظ.
وأما أمر النبي صلى الله عليه و سلم بإراقتها فليس لنجاستها -والله أعلم- بل سدًّا للذرائع. فوجودها بصحبة شخص وقد ثمل واعتاد عليها سابقًا، قد يكون سبيلًا لشربها أو بيعها لعمق صلته وارتباطه بها، وكلاهما محرم بالإجماع.
أما الكحول: (وهو سائل عديم اللون، له رائحة خاصة، ينتج عن تخمر السكر والنشاء(وغير ذلك) ، وهو روح الخمر، والجمع كحولات) (3) .
حكمه: ما قيل في الخمر يقال فيه باعتباره خمرًا، لأنه مسكر، وكل
(1) فتاوى محمد رضا4/1591
(2) المجموع 2/564
(3) المعجم الوسيط 2/778. وانظر: فتاوى محمد رضا 5/1729-1731