ص:53
وقد اختلف فقهاؤنا حول توصيل هذه الدعوة إلى المخالفين على فريقين:
الفريق الأول: وهم جمهور الأقدمين، يرى أن تعدّ القوة، وتجهز الجيوش، ثم تسير إلى ديار المخالفين، وقبل البدء بالقتال يخيّرون بين الإسلام والجزية (1) -إن كانوا من أهلها- والحرب (2) .
كما يرى أن أصل العلاقة بين الإسلام والكفر هو الحرب، وأما السَّلْم (3) فهو أمر استثنائي ولظروف طارئة، وسبب هذه الحرب هو الكفر، كقوله تعالى:وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ [البقرة: 193] .
وقوله: {فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ[التوبة:5}
وقوله: {وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً[التوبة: 36} .
وفسّروا (الفتنة) الواردة في الآية الأولى بمعنى الشرك، أي قاتلوهم حتى لا يبقى شرك، وتزول الأديان الباطلة فلا يبقى إلا الإسلام.
(1) اختلف الأئمة فيمن تؤخذ منه الجزية، فمذهب الحنفية أنها تؤخذ من جميع الكفار ماعدا عبدة الأوثان من العرب، وهو رواية عن أحمد،ورجحه أبوعبيد. و مذهب المالكية أنها تؤخذ من كل كافر، و رجحه الأوزاعي. و مذهب الشافعية والحنابلة أنها لا تؤخذ إلا من أهل الكتاب،و من له شبهة كتاب، و لكنهم أجمعوا على أنها لا تؤخذ من المرتد.انظر: الهداية 2/160.المدونة 2/46 الأموال لأبي عبيد:40 الأم ص:17314 المغني 10/388 اختلاف الفقهاء للطبري ص:200
(2) انظر: المبسوط 10/30، المهذب 2/231، الكافي 1/446، المغني10/386، موسوعة الإجماع1/280
(3) كلمة السلم تذكر وتؤنث.