ص:153
ثالثًا: حكم تقبيلهم
أما تقبيلهم فقد كره الحنابلة ذلك (1) ، وبه أقول للسبب الذي ذكر في كراهية معانقتهم. وإن حدث ذلك فلا إثم إن شاء الله لعدم النص، إن لم يترتب عليه المحبة والرضا، التي قد تجر إلى الموالاة المحظورة.
الفرع الخامس: حكم تهنئتهم:
إذا كانت التهنئة في الأمور المشتركة كزواج، أو قدوم مولود، أو غائب، أو عافية ونحوها، لم أرَ أحدًا قد صرّح بالمنع إلا رواية عن أحمد، ولكن لما جازت عيادتهم (على ما سيأتي) ، جازت تهنئتهم. قال ابن القيم: (ولكن فليحذر الوقوع في الألفاظ التي تدل على رضاه بدينه، مثل(أعزك الله) ، وما قاربها.. أما إذا كانت التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم، فيقول: (عيد مبارك ) ) .
لا يجوز للمسلم ممالأة الكفار على أعيادهم، ولا مساعدتهم، ولا الحضور معهم، باتفاق أهل العلم، لأنهم على منكر وزور، وإذا خالط أهل المعروف أهل المنكر بغير الإنكار عليهم، كانوا كالراضين المؤثرين له، فيخشى من نزول سخط الله على جماعتهم فيعم الجميع.
(1) انظر: المغني والشرح7/464