ص:144
وصورة هذا النوع: أن رجلًا تغرّب عن دياره ولم ينو إقامة طويلة في تلك الديرة، وفي الوقت ذاته خاف على نفسه من المغريات الجنسية، فنكح امرأة بنية الأجل، ولم يصرح لها بذلك، فما حكم هذا النكاح؟
جاء في شرح الموطأ للزرقاني: (وأجمعوا على أن من نكح نكاحًا مطلقًا، ونيته أن لا يمكث معها إلا مدة نواها، أنه جائز ليس بنكاح متعة) . وقال الأوزاعي: (هو نكاح متعة ولا خير فيه.. قاله عياض) (1) .
وفي المغني:"و إن تزوجه بغير شرط إلا أن في نيته طلاقها بعد شهر، أو إذا انقضت حاجته في هذا البلد،فالنكاح صحيح في قول عامة أهل العلم و أنه لا بأس به، و لا تضر نيته (2) ."
وقد ذهب إلى القول بالكراهية المالكية والشافعية.قال مالك:"ليس هذا من الجميل و لا من أخلاق الناس". (3)
قلتُ: ويؤكد هذه الكراهة ما يترتب على العقد من غش للمرأة التي جهلت نية الرجل، وخداعها، ونبينا عليه الصلاة والسلام يقول: (من غش فليس مني) (4) ، وكان سفيان بن عُيينة يكره تفسير الحديث، ويقول: (نمسك عن تأويله ليكون أوقع في النفوس، وأبلغ في الزجر) (5) .
(( وردت في نسخة الشبكة زيادة ليست في المطبوع وهي كما يلي:
وقول الجماهير فيما إذا لم تفهم المرأة المراد نكاحها مقصود الرجل، فإن فهمت مراده فعند المالكية قول بالبطلان.
قلت: لا يضر علمها بالنية، سواء كان قبل النكاح أم بعده، بشرط ألا يصرح لها، لأن الرجل قد ينكح ونيته أن يفارقها، ثم يبدو له فلا يفارقها.
وعند الشافعية: (وإن قدم رجل بلدًا، وأحب أن ينكح امرأة ونيته ونيتها أن لا يمسكها إلا مقامه بالبلد، أو يومًا أو اثنين أو ثلاثة، كانت على هذا نيته دون نيتها، أو نيتها دون نيته، أو نيتهما معًا دون نية الولي، غير أنهما إذا عقدا النكاح مطلقًا لا شرط فيه، فالنكاح ثابت ولا تُفسد النية من النكاح شيئًا، لأن النية حديثُ نفسٍ، وقد وُضع عن الناس ما حدّثوا به أنفسهم) .
وفي المذهب عند الشافعية: كراهة ذلك، لأنه لو صرح لبطل النكاح. ))
(1) الزرقاني على الموطأ3/136
(2) المغني والشرح 7/573
(3) البيان والتحصيل4/309
(4) رواه مسلم في صحيحه شرح النووي2/109
(5) سبل السلام 3/830 السراج الوهاج 6/35