ص:143
ولن نجد غالبا امرأة غير مسلمة ملتزمة، تستشعر قول النبي صلى الله عليه و سلّم:"والمرأة راعية في بيت بعلها وولده، وهي مسؤولة عنهم" (1)
والراعي هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح ما قام عليه وماهو تحت نظره..وهل تستطيع الكتابية ولو أمينة أن تصلح ما تقدم عليه، وفق معايير الشرع الإسلامي؟
ومن هنا نهى كثير من العلماء عن الزواج بالكتابيات،"لئلا يزهد الناس في المسلمات، أو لغير ذلك من المعاني" (2) .
وهذه الكراهة أساسها اختلاف الدين، لما يترتب عليه من ضياع دين الأولاد وأخلاقهم، ولما تقيم من شعائرها الدينية أمامهم، ثم إنها تشرب الخمر و تتغذى بالخنزير و تغذي ولدها من لبنها و يقبلها زوجها و يضاجعها، وهي على ما تقدم، بالإضافة إلى الحيف الذي يقع على المسلمات في تلك الديار من الإعراض عنهن، والإقبال على غيرهن.
فإذا كان الزواج من الكتابية وهي تحت سلطاننا لا يخلو من مفاسد في الغالب،فبديهي أن الزواج بها في بلاد الكفر أشد خطراو أكثر ضررا.
و يزيد الوضع تفاقما و فسادا من جراء الزواج من كتابيات في دار المخالفين، انشغال الأب طوال يومه، و بُعده عن ذريته الضعفاء، وبالتالي تتولى الأم الكتابية القيام بتربيتهم و مسؤولياتهم، وعندئذ ماذا سننتظر من ذلك النشء؟.
(1) انظر:البخاري،كتاب الإمارة، ومسلم أيضًا في كتاب الإمارة
(2) تفسير ابن كثير1/257