ص:108
قلت: إن اضطرت جماعة في دار الكفر إلى تقديمها على الزوال بدافع المشقة والظروف الحرجة فيمكن أن يعملوا بقول أحمد ومن معه، وهو قول ابن عباس والشوكاني (1) ، على ألا تتقدم عن الزوال بوقت طويل، لأن الحديث الذي استدل به أحمد يدل على أن الزوال يبدأ بعد الانتهاء من الخطبة والصلاة حسب ظاهره.
وإن لم تكن هناك مشقة، أقيمت بعد الزوال وهو عمل السلف.
وقد أجاز الإمام مالك الخطبة قبل الزوال دون الصلاة (2) .
وأما عن آخر وقتها، فالجمهور على أنه آخر وقت الظهر.
ثالثًا: هل تصح الخطبة بغير العربية؟
أجمع العلماء على أن الخطبة شرط (3) . فهل تصح بغير العربية؟
أقول بداية: إن توفر إمام يحسن إقامة الجمعة، لهو من فروض الكفايات، بحيث لو قصرت جماعة أثموا جميعًا بالتقصير، لقوله تعالى: (إلا تنفروا يعذبكم عذابًا أليمًا) (التوبة: 39) .
وأما عن صحة الخطبة بغير العربية، فقد ذهب الجمهور إلى أنها
(1) المجموع 4/511والسيل الجرار1/297
(2) انظر: سبل السلام 2/456
(3) الاختيار1/82 والمجموع4/514،وقد حكي عن الحسن البصري والجويني أنها تصح بدون الخطبة وهو قول غير مقبول، لفعل النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته من بعده.