ص:49
الدهريون ينكرون الخالق، ويقولون: لا إله ولا صانع للعالَم، وأن هذه الأشياء وجدت بلا خالق.. فهم قد عطلوا المصنوعات عن صانعها، وقالوا ما حكاه الله عنهم: (وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر) (الجاثية: 24) .
وقال تعالى عنهم أيضًا: (وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين ) (الأنعام: 29) .
والدهر هو مر الزمان الطويل، وطول العمر، واختلاف الليل والنهار.
وقالت فرقة منهم: إن الأشياء ليس لها أول البتة، وإنما تخرج من القوة إلى الفعل، وإن العالَمَ دائمٌ لم يزل ولا يزال (1) .
وهؤلاء قديمًا، يتفق معهم حديثًا -في أصل نظرتهم للكون والحياة- الشيوعيون.
والشيوعية: مذهب فكري يقوم على الإلحاد -أي إنكار وجود الله سبحانه، والغيبيات كلها- وأن المادة هي أساس كل شيء.
وتُفسِّر الشيوعيةُ التاريخَ بصراع الطبقات وبالعامل الاقتصادي.
(1) إغاثة اللهفان2/256