ص:106
وبالنسبة لمن يتأخر عندهم غياب الشفق، أو يقصر ليلهم، فليأت من الصلوات في أوقاتها ما يقدر عليه (1) ، فإن غلبه النعاس فنام وفاتته الصلاة فليصل ما فاته عند استيقاظه -فإنه ليس في النوم تفريط- على الترتيب.
وأما من وجد مشقة معتبرة في انتظار الصلاة، وخاف إن نام ألا يقوم للصلاة، وذلك يعرف بالعادة، فهناك رواية عند الحنابلة فقط بجواز الجمع بغلبة النعاس (2) .
وهنا يجب التنبيه إلى أمر جد خطير وهو: أن إساءة استعمال هذه الرخصة التي ترفع المشقة والحرج، وذلك باتخاذها عادة لتحقيق غاية الراحة، وبالتوسع فيها من غير عذر معتبر، يبطل الصلاة.
فإن العلماء قد أجمعوا على أن الصلاة في غير وقتها بغير عذر شرعي باطلة، وكأنه لم يصلها، لأن الوقت لها شرط صحة.
(أجمع العلماء على أن الجمعة واجبة، وفرض عين، وأن تركها إثم بلا خلاف) (3) ، لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة
(1) مجموع فتاوى ابن تيمية 22/27
(2) الإنصاف 2/336
(3) الإجماع لابن المنذر ص:38 موسوعة الإجماع 2/671