ص:60
عليهم بأنهم لم يعولوا على تفاسير السلف الصالح للآيات المتعلقة بالقتال وأحكامه، التي احتجوا بها، تمنيت على هؤلاء المعترضين أن لو اطلعوا على تفسير الطبري، الذي هو قِبلة المفسرين من بعده وشيخهم، وهم عيال عليه في هذا الفن، وتفسيره تفسير بالمأثور، وهو أسبق من تفسير ابن كثير والشوكاني وغيرهم، من الذين اعتمد عليهم القائلون بأن الجهاد في الإسلام للهجوم، بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى (1) .
جرت عادة فقهائنا الأقدمين على تقسيم الدنيا إلى دارين رئيسين هما: دار الإسلام ودار الكفر. واشتقوا وصف كل دار من عقيدة أهلها، وطبيعة النظم السياسية الحاكمة، والقواعد القانونية المسيطرة فيها.
وتأسيسًا على هذا الاعتبار سُميت بلاد غير المسلمين بدار الكفر.
فماذا قال فقهاؤنا في تعريفها، وما هي أقسامها؟
قالوا: (هي الدار التي تكون فيها الغلبة لغير المسلمين، أو التي تظهر أحكام الكفر، ولا يمكن إظهار أحكام الإسلام فيها) (2) .
(1) انظر: كتاب"أهمية الجهاد في نشر الدعوة"للدكتور علي بن نفيع العلياني ص: 221، 374، 389 حيث شن هجومًا قاسيا على القائلين بأن الجهاد دفاعي، ووصفهم بأوصاف شنيعة.
(2) انظر: المبسوط10/144 شرح روض الطالب 4/204 المعتمد في أصول الفقه ص:276