ص:160
نخرج من هذا إلى القول بجواز قبول هدية المشركين، والإثابة عليها، كما كان يفعل النبي صلى الله عليه و سلم، وأنه لا مانع من قبول هداياهم في يوم عيدهم، وإنما المحظور باتفاق، الإهداء لهم كما سبق.
أما قبول هدية مَن كان غالب ماله الحرام، فرخص فيها قوم منهم الزهري ومكحول، لأن النبي صلى الله عليه و سلم كان يعامل أهل الكتاب والمشركين، ويقبل هداياهم مع علمه بأنهم لا يجتنبون الحرام، وكرهته طائفة مطلقًا (1) .
أما مَن علم أن ما أُهدي إليه هو من الحرام بعينه، فهو محرم بالإجماع (2) .
الأصل في ذلك قوله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ[النور: 31} .
ذهب الجمهور من أهل العلم إلى أن المراد من قوله تعالى: {أَوْ نِسَائِهِنَّ} أنهن المؤمنات المختصات بالصحبة والخدمة، وكأنه تعالى قال: أو صنفهن.
(1) عمدةالقاري12/18 جامع العلوم والحِكَم ص:66-67
(2) جامع العلوم والحِكَم ص:67