ص:157
وهناك قول للشافعية، ورواية عن أحمد (1) بالمنع من تعزية الكافر إلا إذا رجي إسلامهم (2) .
ولا أجد دليلًا على هذا المنع، فإذا جازت عيادة مرضاهم، واعتبرناها من البر ومحاسن الإسلام، فلئن تجوز تعزيتهم أولى، سواء رجونا بذلك إسلام القوم أو بعضهم أو لا. قال تعالى: { لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ[الممتحنة: 8} .
غالبًا ما تكون الزيارات بين الأسر المسلمة والمخالفة للمجاملة أو المصلحة، أو مكافأة على زيارة، فكل هذا لا مانع منه، وخاصة إذا كانت زيارة في ظاهرها، ودعوة إلى الإسلام في باطنها، فهنا يتأكد جوازها ويطلب تعميق الصلة، لتحقيق تلك الغاية الشريفة، إذ الأعمال تشرف بشرف غاياتها.
وأما إذا كانت لمجرد تفقد الأحوال، فأرى عدم كراهيتها، إلا إذا زادت عن وضعها الطبيعي، وتجاوزت الحد المعقول، لأنه يجب أن يكون
(1) شرح روض الطالب 1/335 المغني والشرح2/409
(2) انظر:البحر الرائق 8/232 المجموع 5/305مصنف عبد الرزاق6/42