ص:133
أجمعوا على حرمة التعامل معه بالربا، وكذلك إذا دخل المسلم دار الحرب فلا يجوز التعامل معهم بالربا.
قال الشافعي: (لا تُسقط دار الحرب عنهم(أي عن المسلمين) فرضًا، كما لا تُسقط عنهم صومًا ولا صلاة) (1) . وقال: (والحرام في دار الإسلام حرام في دار الكفر) (2) .
وقال الشوكاني: (إن الأحكام لازمة للمسلمين في أي مكان وجدوا، ودار الحرب ليست بناسخة للأحكام الشرعية) (3) .
صورة هذا التساؤل: أن يؤجر المسلم نفسه لكافر، لبناء معبد للشرك، أو حمل محرم كخمر، أو ميتة، أو خنزير، أو بيعه، أو أن يعمل عنده في معاملات ربوية، أو في مصانع تنتج محرمات، أو ما شاكل ذلك.
فقد ذهب الجمهور إلى حُرمة أن يؤجر المسلم نفسه لكافر في عمل كهذا. فقد سئل الإمام مالك: المسلم يؤجر نفسه للكافر يحمل له خمرًا، فقال: (لا تصلح هذه الإجارة) . وقال: (بل لا يعطى عليها إجارة) .
(1) الأم 4/248
(2) انظر: الأم 7/355
(3) السيل الجرار 4/552