ص:147
بقوله مَن كان ذلك صفته، فلم يخص به بعضًا دون بعض، ولا معنى لقول من قال ذلك منسوخ) (1) .
وفي القرطبي: (هذه الآية رخصة من الله تعالى في صلة الذين لم يعادوا المؤمنين، ولم يقاتلوهم، أن يبروهم ويقسطوا إليهم، أي يعطونهم قسطًا من أموالهم على وجه الصلة) (2) .
وفي ابن كثير: (لا ينهاكم عن الإحسان إلى الكفرة الذين لا يقاتلونكم في الدين، وتحسنوا إليهم) (3) .
يؤخذ من مجموع ما قيل في تفسير الآية، أن صلة الكافر وبره والإحسان إليه جائز، شرط أن يكون مسالمًا غير محارب، وصِلة غير المسلم والإحسان إليه من مكارم الأخلاق، وقد قال النبي صلى الله عليه و سلم: (إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق) (4) ، (فعرفنا أن ذلك حسن في حق المسلمين والمشركين جميعًا) (5) .
وتتأكد هذه الصلة إذا كانت لرحم، فقد جاء في صحيح البخاري، أن النبي صلى الله عليه و سلم (أذن لأسماء بنت أبي بكر أن تصل أمها وهي مشركة) (6) .
(1) المحرر الوجيز14/406التفسير الكبير29/304
(2) القرطبي18/59 وانظر: أحكام القرآن لابن العربي4/1785
(3) 4/373 وانظر:تفسير أبي السعود8/238روح المعاني28/74
(4) أورده مالك في الموطأ بلاغا عن النبي صلى الله عليه وسلم، كتاب الجامع، باب ماجاء في حسن الخلق. وقال ابن عبدالبر:هو متصل من وجوه صحاح عن أبي هريرة وغيره، مرفوعا"تمييز الطيب من الخبيث ص:34"
(5) شرح السير الكبير1/97 البحر الرائق8/232
(6) انظر: عمدة القاري13/174