فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 163

ص:149

قال ابن حجر: (والأرجح من هذه الأقوال كلها ما دل عليه الحديث، ولكنه مختص بأهل الكتاب) (1) .

قلت: لكن النهي عن مبادرة أهل الكتاب بالسلام، معلل بكونهم يردون بـ (وعليكم السام) يعني الموت.

يؤخذ هذا التعليل مما رواه البخاري عن عائشة رضي الله عنها، أن رهطًا (جماعة) من اليهود دخلوا على النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا: (السام عليك) ، ومن هنا قال عليه الصلاة والسلام: (إذا سلّم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم) ، وفي رواية أخرى: (فإن أحدهم يقول:(السام عليك) (2) .

وعليه فإذا غيّر أهل الكتاب من أسلوب ردهم وألفاظهم الخبيثة، فلا مانع من السلام عليهم، لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا.

فقد نهانا النبي صلى الله عليه و سلم عن ذلك حتى لا يكون هناك مقابل (إلقاء السلام) دعاء علينا بالموت، فإذا انتفى ذلك فلا أرى وجهًا للمنع.

وهذا ما فهمه جمع من الأئمة، فقد سئل الأوزاعي عن مسلم مر بكافر فسلّم عليه، فقال: إن سلمتَ فقد سلّم الصالحون، وإن تركتَ فقد ترك الصالحون قبلك.

(1) فتح الباري13/283 طبعة الحلبي

(2) صحيح البخاري،كتاب الاستئذان7/133

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت