ص:62
أن يكونوا في دارهم -سواء أكان الصلح على مال أو بدونه- لا تجري عليهم أحكام الإسلام كما تجري على أهل الذمة، لكن عليهم الكف عن محاربة المسلمين، وهؤلاء يسمون أهل العهد، وأهل الصلح، وأهل الهدنة (1) .
وعلى هذا التعريف، فلا تعتبر دار العهد من دار الإسلام إذا لم يستول المسلمون عليها ويتمكنوا من إقامة شعائر دينهم فيها باتفاق (2) ، سواء أكان الاستيلاء قد تمّ عنوة وقهرًا أم صلحًا، وسواء أكان الصلح على أن تبقى الأرضون لنا أم لهم، مقابل خراج (3) أو جزية (4) ، وتبقى من دار الكفر لعدم التزام حكم الإسلام فيها، ولعدم ظهوره.
وإذا ما تحققت شروط الصلح وتوفرت أصوله العامة، فحكم الإسلام فيه أنه يجب الوفاء بكل الالتزامات والعهود، وعلى هذا إجماع العلماء (5) .
ومن شرط الوفاء بالعهد، محافظة العدو -المعاهد لنا- عليه بحذافيره من نص القول وفحواه ولحنه المعبر عنهما في هذا العصر بروحه (6) . قال تعالى: {فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ [التوبة: 7}
وهنا يجب التنبه إلى نقطة هامة وبالغة الخطورة، قد يغفل
(1) أحكام أهل الذمة 2/476 مواهب الجليل2/337
(2) انظر: فتح القدير مع العناية5/462 السير الكبير5/1893والمغني 9/289
(3) الخراج:ما وضع على رقاب الأرض المفتوحة من أجرة تؤدى عنها ممن عومل به من مسلم أو معاهد.
(4) الجزية: هي المال المأخوذ من بعض الكفار لسكنانا إياهم في ديارنا و كفنا عن قتالهم.
(5) انظر: موسوعة الإجماع 1/418 الخرشي 3/151 وزادالمحتاج 4/363
(6) تفسير المنار10/154