ص:103
تتطلب ذهنًا صافيًا، وبدنًا معافىً، وهذا بدوره متوقف على مدى ما يحصل عليه الإنسان من راحة وسبات، أم أن هناك رخصة يمكن أن يلجأ إليها المسلم عند الحرج والمشقة، باعتبار (أن المشقة تجلب التيسير) ، وأن الحرج مرفوع في ديننا لقوله تعالى: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) (الحج: 78) ، وأن الأمر إذا ضاق اتسع؟
انعقد الإجماع على أنه لا يجوز في الحضر أن تصلى الصلاتان معًا في وقت واحد لغير عذر (1) . ثم اختلفوا في هذه الأعذار.
فاتفقوا على أن الجمع بين الظهر والعصر جمع تقديم في وقت الظهر بعرفة، وبين المغرب والعشاء جمع تأخير في وقت العشاء بمزدلفة، سنة للحجاج، وعلى ذلك اقتصر الحنفية (2) .
وجوّز المالكية الجمع للمقيم بسبب المطر، والطين، والمرض، رخصة توسعة بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء (3) .
وجوّزه الشافعية بسبب المطر الذي يبلّ الثياب، وذهب جماعة منهم إلى جوازه بسبب المرض، والطين، والخوف (4) .
(1) موسوعة الإجماع 2/621
(2) مقارنة المذاهب في الفقه ص:38
(3) المقدمات الممهدات 1/185و ما بعدها
(4) انظر: الأم 1/76 والمنهاج للنووي في شرحه زاد المحتاج 1/311 وكفاية الأخيار1/377 وما بعدها