فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 1085

فأما قوله: (وَالنَّهارَ) فقيل: هو منصوب بقوله (لا يَفْتُرُونَ) والأحسن أن يكون عطفًا على «الليل» .

ومثله: (وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ) «1» فإنه يجوز أن يحمل على «عن» تقديره: معكوفًا عن أن يبلغ محله. فلما كانت «أن» الموصولة بالفعل قد طال الكلام بها جاز إضمار الجار.

ويجوز النصب في موضع «أن» على هذا، والعامل فيه على ضريين:

أحدهما أن يكون التقدير: والهدى معكوفًا كراهة أن يبلغ، أو لئلا يبلغ محله على تقدير الكوفيين.

فإن قلت: فإن «معكوفًا» يقتضى حرف جر على تقدير «على» - ولا يكون متعديًا بنفسه، والتنزيل يشهد بصحة ذا قال عز من قائل:

(يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ) «2» . و (سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ) «3» .

قيل: هو محمول على المعنى، كأنه قال: والهدى محبوسًا كراهة أن يبلغ، كالرفث حيث حمل على الإفضاء في قوله: (الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ) . «4»

وجاز ذا لأن المسلمين أحصروا إذ ذاك، ويكون «معكوفًا» في بابه، كمدرهم «5» ، حيث لم يقل درهم، ومفؤود، للجبان، و «بماء معين» «6» ، ولم يقل: عين، وكذلك لم يقل: عكف.

(1) الفتح: 25.

(2) الأعراف: 138.

(3) الحج: 25. []

(4) البقرة: 187.

(5) مدرهم: كثير الدراهم.

(6) الملك: 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت