فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 1085

ألا ترى أن المطاوع من الأفعال على ضربين:

أحدهما: لا يتعدى، نحو: انشوى، وانتأى، في مطاوع: شويته، ونأيته.

والآخر: أن يتعدى كما تعدى ما هو مطاوع له، وذلك نحو: تعلقته، وتقطّعته، ف «تعلقته» يتعدى كما تعدى «علقته» ، وليس فيه أن ينقص مفعول المطاوع عما كان يتعدى إليه ما هو مطاوع له.

فإذا كان كذلك، كان «اللام» على الحد الذي ذكرنا.

ويقوي ذلك قوله تعالى: (وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ) «1» . فدخلت «اللام» على غير المطاوع في قوله: (أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما) . «2»

فأما قوله: (مَكانَ الْبَيْتِ) «3» ، فيحتمل ضربين:

أحدهما: أن يكون ظرفًا.

والآخر: أن يكون مفعولًا ثانيًا.

فأما الظرف: فيدل عليه قول ابن هرمة:

وبوئت في صميم معشرها ... وتم في قومها مبوؤها «4»

فكما أن قوله «في صميم معشرها» ظرف، كذلك يكون (مَكانَ الْبَيْتِ) .

والمفعول الثاني الذي ذكر في قوله تعالى: (لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا) «5» لم يذكره في هذه، لأن الفعل من باب «أعطيت» ، فيجوز ألا يذكر، ويقتصر على الأول.

(3- 1) الحج: 26.

(2) يونس: 87.

(4) يريد: نزلت من الكرم في صميم النسب.

(5) العنكبوت: 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت