فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 1085

كقوله: (باسِطٌ ذِراعَيْهِ) «1» . وإنما قال: (ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) «2» لمن علم القاتل وكتم أمره، دون القاتل، لأنه يجعد ولا يكتم.

ومن ذلك قوله تعالى: (وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا) «3» .

وقال أبو عبيدة «4» : أي: وقودًا. وهذا يصح على حذف المضاف والمضاف إليه كله، أي وكفى بسعير جهنم سعيرًا، لأن السعير هو الاستعار، و «جهنم» اسم مكان، فلا يكون ذو الحال الحال إلا على هذا التقدير، وتكون الحال مؤكدة كقوله:

كفى بالنأى من أسماء كاف وقال أبو الحسن في «سعير» : أي مسعورة. واستدل على ذلك بقوله تعالى:

(وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ) «5» .

وإن أراد أبو عبيدة بالوقود الحطب، كان أيضًا على حذف المضاف، أي: وكفى بوقود جهنم وقودا، والحال أيضًا مؤكدة.

ومن ذلك قوله تعالى: (وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً) «6» انتصب «أجرا» لأن «فَضَّل» يدل على «أجر» ولا ينتصب بفضل، لاستيفائه المجاهدين أولًا، والثاني «7» «على القاعدين» .

و «درجات» ، أي: أجر درجات، فحذف، وهو بدل. أو يكون: «بدرجات» ، فهو ظرف. و «مغفرة» ، أي: وجزاهم/ مغفرة، أو يكون: وغفر مغفرة.

(1) الكهف: 18.

(2) البقرة: 72.

(3) النساء: 55.

(4) ابو عبيدة معمر بن المثنى. وكانت وفاته سنة 209 هـ.

(5) التكوير: 12.

(6) النساء: 95 و 96.

(7) والثاني، بمعنى المفعول الثاني للفعل «فضل» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت