فهرس الكتاب

الصفحة 1015 من 6802

أن للسوريين عامة ولاسيما المتهذبين منهم أن يعلموا جميع الوسائل التي رقت بالأمم في الأدبيات والماديات ويعرفوا كيفية التذرع بها إلى مجاورة الغير في الرقي وأن ما بلغه الناس في هذا العصر من العلوم والمعارف وما أدركوه من الآداب والفضائل وما استنارت به أذهانهم وارتقت عقولهم واتسعت مداركهم وهذب أخلاقهم وما بلغوه من التفنن والمهارة والإتقأن في الزراعة والصناعة والتجارة وما اعتمدوا عليه من القوانين في السياسة والرئاسة والقضاء والإدارة وما أحرزوه من أسباب التمدن والعمران وما أتوه من جليل الأعمال وعظيم الحسنات ليس جميعه نتيجة الاتفاق وابن الرفاهية والكسل والاختبار ابن الأفراد والنابغين فما نراه اليوم من ترقي المعاصرين وتمتعهم بوسائل التقدم والنجاح إنما أتى على يد تلاميذ خمسة وسبعين قرنًا حسب رواية التوراة وأكثر من ذلك على رأي العلماء الطبيعيين والمؤرخين وما مر بهم من الأدوار كاف لتعليمهم والأخذ بأيديهم إلى هذا المقام.

فقد توإلى على الجنس البشري أزمان بين الشدة والرخاء والبؤس والنعيم وأحاطت بأبنائه المضرات والمنافع أحاطة الهالة بالقمر واكتنفتهم العبر من جميع الجهات فكانوا تارة يعتبرون بها وينتفعون وتارة أخرى يتلاهون عنها فيفوتهم النفع ويتضررون. وعلى هذا المنوال كانوا يتراوحون في التقدم والازدهار والتقدم والتأخر والصعود والهبوط وكانت تتفاوت مراكز الأمم في مراتب العمران تفاوتًا عظيمًا لم يزل بينًا صريحًا حتى الآن غنيًا عن الدليل والبرهان. وذلك لعدم اعتدادها بالأسباب والمسببات والمقدمات والنتائج بنسبة واحدة.

موضوع خطأبي - الأمم بأفرادها - وأريد بالأفراد ها النوابغ والشاذين الممتازين والمتفردين بأعمالهم ومآتيهم مجددين مخترعين مبتكرين وأعني المحررين من رق العادات المستقلين في الاعتقادات الذين لا يكتفون بتحصيل الرزق والاهتمام بالأكل والشرب واللباس وما أشبه من شؤونهم الخاصة فقط ولا يقلدون التافه المبتذل من الموضوعات والشؤون ولا تصدهم العقبات وتثنيهم المعاكسات الذين يخلدون ذكرهم بفعالهم ويعد الواحد منهم بمقام الألوف والملايين.

هؤلاء هم الأفراد الذين أعنيهم بكلامي الآن وهم الذين يجمعون شتات الأمم ويؤلفونها أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت