فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 6802

عن مجلة الطبيعة الفرنسية

استفاض في الناس أمر السكة الحديدية البغدادية التي تجتاز آسيا الصغرى من أقصاها إلى أدناها وتقرب بلاد فارس والخليج الفارسي من أوربا. وسيبلغ بالقطار الحديدي عما قريب إلى بغداد وكانت معدودة من قبل من مدن ألف ليلة وليلة. فترن صفارة البخار وتجاوبها أصداء بلاد الكلدان والفرات ويحرك التمدن الحاضر بما خص به من الصفات قبور أخلاف بختنصر. وليس الخط البغدادي أول سكة امتدت في ذاك الرجا فقد وجدت منذ عهد بعيد في غربية خطوط حديدية أخرى نال امتيازها ماليون مختلفة أجناسهم والدولة تمدَّ معظمها بالمال وتعطيها ضمانات عن كل كيلومتر تختلف من عشرة إلى تسعة عشر ألف فرنك. أنشئ أول خط حديدي سنة 1856 وهو من أزمير إلى آيدين واحتفل بافتتاحه سنة 1866 ثم اتصل بدينار وامتدت منه ناشطة أو فرع إلى تيره وسوكه وجوريل وبوجه وسيدي كوي ودكزلي. وطول هذه الخطوط خمسمائة كيلومتر. وسنة 1866 أيضًا افتتحت سكة حديد أزمير - قصبة التي امتدت بعد أفيون قره حصار وأخذت منها ناشطة إلى صوما وطول هذا الخط بأجمعه خمسمائة كيلومتر أيضًا.

وفي نحو سنة 1871 شرع بإنشاء خط مدانيا - بورصة. وفي نحو ذلك العهد أنشأت الحكومة خطًا يكون متممًا لخط عظيم يصل إلى الخليج الفارسي بادئًا من اسكدار أو حيدر باشا ومنتهيًا بأزميد. وسنة 1889 نالت شركة ألمانية امتيازًا بمد خط حديدي من أزميد إلى أنقرة مارًا باسكي شهر وطوله 576 كيلومترًا ولم يتسن إيصال الخط إلى بغداد مارًا بسيواس. وفي غضون ذلك أنشئ الخط الحديدي من مرسين إلى آذنة مارًا بطرسوس وهو الخط الذي سيصبح من فروع السكة البغدادية. وكل هذه الخطوط تربط المدن الساحلية ببعض الداخلية إلا قليلًا.

أما خط أنقرة وقيصرية فأخذ امتيازه لكنه لم يجر تخطيطه. وفي سنة 1888 مدَّ خط من يافا إلى القدس وسنة 1890 شرع بمد خط حديدي من بيروت إلى دمشق مارًا برياق ثم دمشق - مزيريب ثم فرع رياق - حماه. دع الخط الحديدي الذي أنشئ من دمشق وسيتصل بالمدينة ومكة مارًا بعمان فإنه ليس من الخطوط المعدودة من آسيا الصغرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت