تعدد الزوجات حالة لأزمة لبعض درجات النشوء العمراني لا مناص منها فكثرة الحروب بين القبائل وما ينشأ عنها من نقص الرجال مع حفظ عدد النساء واستبداد الأمراء أمور توجب أمور كلها توجب هذه العادة التي نستقبحها في عصرنا هذا ونراها ضررًا عظيمًا.
ولقد عرف تعدد الزوجات في القديم بين الأمم الشرقية كافة واستعمال الملوك لها وهم مظنة الاتصال بالله تعالى حللها للرعية وحببها إليهم وقد انتشرت في الهندوس وهم مجوس الهند منذ ابتداء أمرهم والظاهر أنهم كانوا كالماديين والآشوريين والبابليين والفرس لا حد لهم في التزوج من النساء وأن برأهمة الصف الأول إلى يومنا هذا يباح لهم من تعدد الزوجات ما تشتهي نفوسهم.
وانتشرت هذه العادة أيضًا في بني إسرائيل قبل ظهور موسى وهو رضي بها من غيره أن يضع حدًا لها إلا أن التلمود في الأعصر المتأخرة علق العدد على كفاءة الرجل ومع أن الربانيين وهم أحبار اليهود نصحوا للناس بأن لا يتزوجوا بأكثر من أربع فقد خالفهم القراء ون في ذلك ولم يجوزوا وضع حد ما.
ودين الفرس الأقدمين يكافئ الرجل على تعدد زوجاته وقد انحطت هذه العادة عند الفينيقيين والسوريين الأقدمين إلى الخروج عن الأطوار البشرية وبلغت عند التراسيين والليديين والبلاسجيين الذين نزلوا القارة الأوروبية وغربي آسيا ما لم تبلغه ويوصي به بعد الموت. وأبيح لهم من التعدد ما شاؤوا.
أما رومية فإن الأحوال الخاصة التي بنيت عليها أدارتها منعت تعدد الزوجات غالبًا.
ومهما يكن من صحة ما ورد من اغتصاب الصابنيات فإن وجود هذا في الأساطير الرومانية الخاصة بالزواج. أما في الأقطار المجاورة وخصوصًا عند الأترسكانيين فإن تعدد الزوجات من العادات الممتازة أصحابها. ومجاورة الرومانيين لغيرهم من الأمم سكان إيطاليا أحقابًا متوالية وحروبهم وانتصاراتهم قرونًا عديدة مع ما ينشأ عن ذلك من عادات البذخ كل ذلك منه أخيرًا أن الارتباط الأخلاقي في الزواج أصبح سبيهًا بالألفاظ المرددة ليس إلا.
وإذا كان تعدد الزوجات ممنوعًا في صريح القانون الروماني فإن السيدات الرومانيات بعد الغلبة على قرطا جنة تطالب نفوسهن للانتفاع من منافع جمهورية حرة ضخمة كالجمهورية