فهرس الكتاب

الصفحة 2923 من 6802

تاريخ عمران باريز

لعل باريز في الأصل إحدى تلك الضياع التي كان الغاليون ينشؤنها في جزر الأنهار الكبرى أيام كان يسهل عليهم أن ينشؤا جسورًا يتخذونها مجازًا إلى طرق مهمة وأول ذكر ورد لها ولسكانها في التاريخ كان 53 ق. م فدعا القيصر ساكنيها باريزيا كما دعا المدينة لوتيتيا وضم إليها سنة 53 نواب الأمم الخاضعة.

مضى زمن لم يمتد فيه عمران المدينة خارج الجزيرة الأصلية ثم استفاض عمرانا على الشاطئ الشمالي على عهد الإمبراطور كونستانس كلود الذي أنشأ فيها قصرًا تسمى بقاياه اليوم بقصر الترم وسكن فيه جولين لما نادى به جنده قيصرًا وكانت الجزيرة محاطة بمتاريس وفيها قصر تفصل فيه الأمور البلدية ومذبح عَلَى اسم جوبيتر أقامه الملاحون الذين كانوا يغدون ويروحون في تجارة نهر السين وفي سنة 250 غدت لوتيس مركز أسقفية وعَلَى ذاك العهد أطلق عليها اسم باريزي وهو اسم الشعب الذي يسكنها وكانت عاصمة بلاده فتحت باريز أبوابها للفرنك سنة 497 فدخل قصر الترم كلوفيس ثم ماتت القديسة جنفياف حامية باريز ووقف العمران عَلَى عهد الكارولنجيين بل تراجع فنقل الامبراطور شارلمان عاصمة ملكه إلى اكس لاشبل وما كان يقم في باريز إلا نادرًا وكان عهد خلفائه عهد شقاء.

وكانت القرى في شمالي المدينة وجنوبها تؤسس تحت حماية الأديار وكثيرًا ما كانت تخرب بأيدي أشقياء من السكان أو بغارات النورمانديين وفي سنتي 885_886 جاء النورمانديون وعددهم ثلاثون ألفًا وعسكروا أمام جزيرة المدينة وحاصروها ثلاثة عشر شهرًا وبهذا الحصار افتتحت باريز أيام سعادتها وأصبحت كما قالوا رأس فرنسا وقلبها.

وفي القرن الحادي عشر والثاني عشر امتد عمران هذه القاعدة وانشئت فيها أديار وبيع ومستشفيات ومدارس وأقيم لها في أيام لويس السادس عمدة ينظر في شؤونها وأمور ضبطها وربطها وبدأ فيها العمران المادي. وعَلَى عهد فيليب اغسطس وهو أهم دور من أدوار عمران هذه العاصمة كثرت الكنائس الكبرى وأسست الأديار والمدارس ودور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت