لما قرأ احد كبار علماء دمشق ما كتبناه في التقية في الجزء الثالث من مجلد هذه السنة كتب الينا يقول: (ان مسألة جواز التقية قولًا وعملًا عند الصفرية الزيادة فيه نظر اذ المعلوم انها جائزة عندهم قولًا لا عملًا لأن المذاهب فيها عند الخوارج ثلاثة عدم جوازها أصلًا عند الازارقة وجوازها قولًا وعملًا عند النجدات وجوازها قولًا لا عملًا عند الصفرية الزيادية)
وقد عقد في كتاب مشارق العقول لعبد الله بن حميد السالمي العماني الاباضي فصل في التقية فقال:
اجز تقية بقول أن خلص ... من نيل ضر من به القول يخص
وأمنعها في إتلاف نفس انجنى ... والخلف في إتلاف مال ضمنا
ولم تجز تقية بالفعل ... كالحرق والغرق ومثل القتل
لكن جواز ما أبيح في الضرر ... كالأكل للميتة والدم اشتهر
ومكره جاء بما الحد يجب ... عليه في أن لا يحد نستحب
وقال ابن حزم في الملل والنحل: وقد اجمع أهل الإسلام على أن إنسانًا لو سمع مظلومًا قد ظلمه سلطان وطلبه ليقتله بغير حق ويأخذ ماله عصبًا فاستدر عنده وسمعه يدعو على من ظلمه قاصدًا بذلك السلطان فسأل السلطأن ذلك السامع عما سمعه منه وعن موضعه فإنه إن كتم ما سمع وأنكر أن يكون سمعه او أنه يعرف موضعه او ماله فإنه محسن مأجور مطيع لله عز وجل وإن صدقه فاخبره بما سمعه منه وبموضعه وموضع ماله كان فاسقا عاصيًا لله عز وجل فاعل كبيرة مذمومًا نمامًا وقد أبيح الكذب في إظهار الكفر في التقية.
ونقل الأستاذ غولد سير في رسالته التقية في الإسلام عن بعض علماء الشيعة: أن الله جعل هذه التوريه مما حفظ به شيعتنا ومحببنا. ونقل: مؤمن لاتقية له كمثل جسد لا رأس له.
ونقل من كتاب كشف القناع عن وجوه حجة الإجماع أن أمير المؤمنين كان منذ قبض الله نبيه في حال التقية ومداراة ومدافعة لاستيلاء من استبد بالأمر الخ. . . أن التقية لم تفارقه ولم يجد منها بدًا في حال من الأحوال ولم يتمكن من تتبع أحوال القوم وكان يقول لقضاته وقد سألوه بماذا نحكم فقال: أحكموا بما كنتم تحكمون حتى يكون الناس على جماعة أو أموت كما مات أصحأبي.