فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 6802

كان أبو البركات محمد البلفيقي أحد أساطين العلم والأدب في القرن الثامن ببلاد الأندلس معروفًا بالصلاح موسومًا بالعلم. قال لسان الدين بن الخطيب في الإحاطة ومن مقطوعاته التي هي آيات العجائب وطور حلل البدائع في أسنى الأغراض والمقاصد قوله يعرض لبعض الطلبة وقد استدركته ببعض حلق العلم بسبتة

إن كنت أبصرتك لا أبصرت ... بصيرتي في الحق برهانها

لا غرو أني لم أشاهدكم ... فالعين لا تبصر إنسانها

ومنها قوله وهو من الغريب البديع

ومصفرة الخدين مطوية الحشا ... على الجبن والمصفر يؤذن بالخوف

لها هيئة كالشمس عند طلوعها ... ولكنها في الحين تغرب في الجوف

ومنها قوله في النصح وله حكاية تقتضي ذلك

لا تبذلن نصيحة إلا لمن ... تلقى لبذل النصح منه قبولًا

فالنصح إن وجد القبول فضيلة ... ويكون إن عدم القبول فضولا

ومنها في الحكم

ما رأيت الهموم تدخل إلا ... من دروب العيون والآذان

غض طرفًا وسد سمعًا ومهما ... تلق همًا فلا تثق بضمان

ومنها قوله وهو من المعاني المبتكرات

حزنت عليك العين يا مغنى الهوى ... فالدمع منها بعد بعدك مارقا

ولذاك قد صبغت بلون أزرق ... أو ما ترى ثوب المآتم ازرفا

ومنها قوله في المعاني الغريبة في التفكير في المعاني

أبحث فيما أنا حصلته ... عند انغماص العين في جفنها

احسبني كالشاة مجترة ... تمضغ ما يخرج من بطنها

ومنها وقال ومما نظمته بين الدرش وبرجة عام أربعة وأربعين وأنا راكب مسافر وهو مما يعجبني إذ ليس كل ما يصدر عني يعجبني قال لسان الدين ويحق له أن يعجبه

تطالبني نفسي بما ليس لي به ... يدان فأعطيها الأمان فتقبل

عجبت لخصم لجَّ في طلباته ... يصالح عنهُ بالمحال فيفصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت