تتمة ما ورد في الجزء الماضي
دعت ضرورة إيجاد ألفاظ جديدة للتعبير عن أفكار حديثة أن تأخذ اللغة العربية من اللغات الأجنبية أو أن تعمد إلى معجمها بأن تصيغ ألفاظًا جديدة أو بأن تضع معاني جديدة للألفاظ التي تجدها في متن اللغة. ولم يكن في العربية سهولة اللغات الرومانية بأن تعمد إلى اللاتينية أو اليونانية لتصيغ التعابير الجديدة وبهذا تألف حزبان حزب يقول بأخذ الألفاظ الإفرنجية والآخر لا يرضى إلا بالرجوع إلى الاشتقاق من متن اللغة. والظاهر أن الحزب الأول قد كتبت له الغلبة أولًا ولاسيما في بلاد الجزائر وذلك لجهل المترجمين أو لغلبة الكسل عليهم فبدلًا من أن يبحثوا في إيجاد لفظ يقابل اللفظ الفرنسوي اكتفوا بنقله عَلَى ما هو بدون أن يحدثوا فيه تغييرًا ثم إن عدم وجود صحافة وطنية مما ساعد عَلَى ذلك أيضًا فإن جريدة المبشر الرسمية ما برحت إلى عهد قريب هي الجريدة الوحيدة في الجزائر أما جرائد البلاد الخارجية فلم يكن دخولها إليها إلا من المتعذرات. وقد ذكر المسيو واشنطون سويرس من جملة الألفاظ الأعجمية التي دخلت عَلَى اللغة الجزائرية لفظة شامبيت ويجمعونها عَلَى شامابيت أي حارس الحقل بدلًا من عسس الفحص وفي الوراق الرسمية السيد الكوفرنور جنرال أي سيدي الحاكم العام في حين كان من السهل جدًا أن يقال سعادة والي مملكة الجزائر وقد أنحى برسنيه في كتابه الملح العربية عَلَى هذا النقل الرديء وحق له أن ينحي عليه قال لأنه لا يفهم له معنى حتى عند الفرنسيس أنفسهم.
ويا ليته يرى ما سرى إلى لسان العامة من الجزائريين وفي مكاتباتهم من الألفاظ الفرنسوية المحرفة تحريفًا تتعذر أحيانًا معرفته. وفقد جاء في كتاب الرسائل العربية المخطوطة الذي نشره المسيو دلفين لفظة لانتوراليزه فرانسه بمعنى المتجنس بالجنسية الفرنسوية ولفظة كاتارفاويتبدلًا من لفظة ثمانية وثمانين. ونحن لا نورد ألفاظًا كثيرة من هذا القبيل من الألفاظ الإفرنجية التي يقل فيها التحريف ولا تتأذى منها النفس في العبارة العربية مثل لفظة كونسيون دو امتياز ماءٍ التي وردت في رسالة لأحدهم فنقلها كما هي.
ولقد وقع رجوع إلى الأصل في مكافحة الألفاظ الأعجمية التي أوشكت أن تغير نضرة اللغة. فأكد المسيو باربيه دي مينار سنة 1896 مع السرور أن الصحافة العربية في مصر