فهرس الكتاب

الصفحة 5265 من 6802

البلقاء

عَلَى نحو مائتين وأربعين كيلومترًا من جنوبي دمشق بين نهر الأردن غربًا وزملة العليا في طريق الحج شرقًا ونهر الزرقا شمالًا ووادي الموجب جنوبًا إقليم واسع خصيب سهلي جبلي اسمه البلقاء كوله من الشمال إلى الجنوب 18 ساعة للفارس المجد وعرضه من الغرب إلى الشرق 16 ساعة أو نحو مئة كيلومتر في مئة كيلومتر وهذا الإقليم الذي يبلغ بمساحته ربع جمهورية سويسرا هو اليوم جملة قضاء عمل السلط ما عدا مسيرة ساعتين من الجنوب داخلة في عمل الكرك وقد حد القدماء إقليم البلقاء بأنه بين الشام ووادي القرى وقالوا أن فيه مدنًا عظيمة كثيرة وأن قاعدته عمان وقيل أن السلط هي راموت جلعاد إحدى مدن اللجاء ومد اللاويين المذكورة في الكتاب المقدس وربما اشتق لسمها الحاضر الصلت أو السلط من لفظة لاتينية سالتوس ومعناها الجبال المشجرة وكانت فيا مضى مدينة أسقفية في العهد المسيحي وقد دك المغول قلعتها ثم عاد بناءها الظاهر بيبرس البندقداري.

وموقع السلط عَلَى منحدر جبلين متناوحين أشبه بمدينة زحلة في لبنان وكانت منذ ثلاثين سنة خالية من الحدائق والبساتين فتوفرت همة أهلها عَلَى استثمار الشجار والبقول فجاد أكثرها بما عندهم من العيون التي تروي زروع الوادي أما ما كان وراء المدينة من التلعات والآكام فقد كان حراجًا إلى عهد قريب وآثار بعض سنديانه وملوله ما برحت مائلة للعيان ولكن القوم قطعوها واستعاضوا عنها بزراعة الكروم التي يعد عنبها وزبيبها أجما ما تحمله هذه الشجرة المباركة في سورية وقد يكون العنقود الواحد رطلًا شاميًا وأكثره بلا بزر يصدر من زبيبه ما تقدر قيمته كل سنة بنحو خمسة عشر ألف ليرة وفي جوار السلط قليل من شجر الزيتون سألنا أحد شيوخهم عن السبب الذي دعا إلى عدم استكثار القوم من غرسه فقال لا تذكرنا بغباوتنا فقد حملنا سعيد باشا شمدين أحد متصرفي نابلس أيام كان قضاؤنا تابعًا لنابلس عَلَى أن نغرس في هذه الولاية التي تراها مئة ألف زيتونة فوقع في نفسنا أن في الأمر دسيسة من الحكومة تريد بها وضع الضرائب الفاحشة عَلَى أملاكنا وتسجيل أراضينا عَلَى صورة لا نعود معها ملاكها الحقيقيين فصدعنا في الأمر في الظاهر وغرسنا أولفًا من شجر الزيتون ولكن أتدري كيف تخلصنا منه بعد؟ كان أحدنا يجيء ليلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت