لا الصبر ينفعه ولا الجزع ... قلب يكاد شجاه يطلع
يا ليل هذا ساهر قلق ... يرعى النجوم وقومه هجعوا
هل فيك ذو شجن يشاركني ... أشكو له ما بي فيستمع
سرت الهموم فقمت أدفعها ... وإذا هموم ليس تندفع
حلت بصدري لا تفارقه ... إن ضاق عنها فهي تتسع
من بات تدمع عينه أسفًا ... فأنا فؤادي بات يدمع
أشفقت من دهري عَلَى أملي ... واليوم أنظر كيف ينقطع
ويلي عليه وهو يخدعني ... أدري حقيقته وأنخدع
يا شرق لج بك العداة هوى ... يا شرق أغراهم بك طمع
عاشوا يؤلف بينهم وطن ... فتخالفوا فيه وهم شيع
يتفرقون عَلَى مذاهبهم ... وعلى الإخاء الناس تجتمع
جهلوا فأخضعهم تعصبهم ... والله لو علموا لما خضعوا
أنذرتهم يومًا صوادعه ... لو مست الأفلاك تتصدع
واريتهم زمنًا ألم بهم ... يبري لهم السهام وينتزع
هنأتهم بالأمس إذ نهضوا ... واليوم أرثيهم وقد وقعوا
أهديتهم ودي فما قبلوا ... أخلصتهم نصحي فما اتبعوا
والشيء يرخص حين تبذله ... والشيء يغلو حين يمتنع
ماذا عَلَى الأقدار لو نزعت ... عن حربها فعداتها نزعوا
واسترجعت عهد الصفاء لهم ... وإذا تشاء فذاك يرتجع
قد أجهدتهم وهي عادمة ... وأظنها يومًا سترتدع
أبني بلادي قد مضت أمم ... هذا طريقهم الذي اشترعوا
إنا حللنا في منازلهم ... وقد انتجعنا حيثما انتجعوا
ولئن بطرنا مثلما بطروا ... فلسوف نصرع مثلما صرعوا
إن تصبروا فلطالما صبروا ... أو تجزعوا فلشد ما جزعوا
لم تعدنا حال لهم عرضت ... فحياتهم وحياتنا شرع