1ً معناها اللغوي
كربلاء بالمد تطلق اسم علم لبلدة من ديار عراق العرب واقعة في البر بعيدة عن الفرات، وكانت فيما سلف اسم قطعة من أرض فيها قرية بجانبها المزارع وفي اشتقاق كلمة كربلاء آراء عديدة منها: أولًا أنها مأخوذة من كربل وهو نبات له نور أحمر مشرق يقال أنه الحماض. ثانيًا إنها مشتقة من الكربلة بهاءٍ وهي الرخاوة في القدمين. وقيل ثالثًا أنها من الكربلة بمعنى المشي في الطين يقال جاء مكربلًا كأنه يمشي في الطين. وقيل رابعًا أنها من الكربلة بمعنى الخوض في الماء والخلط، وقيل خامسًا أنها مأخوذة من الكربلة بمعنى تهذيب الحنطة وتنقيتها من القسطل كالغربلة ومنه نما جاء في هذا البيت:
يحملني حمرآء رسوبًا للثقل ... قد غربلت وكربلت من الصقل
سادسًا قال قوم: إنها حديثة الوضع مشتقة من الكرب والبلاء فحففت ونحتت وصارت كربلاء. سابعًا قيل أنها كلمة كلدانية معناها حرم الله وهذا القول أقرب إلى الصحة من غيره لأنه كان في تلك الديار معبود وله حرم فسمي باسم الهيكل. ثامنًا ذكر صاحب دبستان المذاهب أن المجوس يزعمون أن لفظة كربلاء مشتقة من كلمتين فارسيتين معناهما العمل العلوي. واللفظتان هما كاربالافعربتها العرب بكربلاء وهذا رأي ضعيف وضعفه ظاهر. وهم يزعمون أنها كانت بيوت نيران ومعابد لهم في الزمن السالف، والعصر الغابر.
2ً كربلاء القديمة
ذكر لي ثقات أن كربلاء الحالية التي فيها قبر الحسين بن علي رضي الله عنهما هي غير كربلاء القديمة التي كانت المزارع في ربضها حين ورود الحسين إليها بل إن كربلاء القديمة واقعة في الجنوب الشرقي من البلدة الحالية ويطلق عليها اليوم اسم كربلة بهاءٍ. وذكر آخرون أنها واقعة في الشمال الغربي من كربلاء الحالية مما يلي أرض القرطة وهي اليوم مكان مرتفع يسمى باصطلاح الناس العرقوب ويبعد موقعها عن قبر الحر بن يزيد سبعة آلاف متر، وأرضها من أملاك آل بحر العلوم وهي أسرة شريفة من كربلاء. ويستدلون بما ذكره المؤرخون في دواوين أخبارهم أن الحسين رضي الله عنه حين إقامته بأرض الطف ابتاع الأرض التي تلبي قبره من أهل نينوى والغاضرية بستين ألف درهم