غياث الأمم في التياث الظلم
تصنيف إمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني المتوفى سنة 478 وضعه في الإمامة وإن قدمه_كتب سنة أربع وأربعين وسبعمائة) ليحملنا على ذكر موضوعه. ومعلوم أن هذا المبحث خاتض فيه الخائضون ومنهم الإمام الماوردي. وكتاب الجويني هذا في مثل موضوعه وقد حمل فيه على الماوردي حملة غريبة واستفدنا منه ما كنا نعرفه عن حرية عصر المأمون قال إمام الحرمين: وقد اتفق للمأمون وكان من أنجد الخلفاء وأقصدهم خطة ظهرت هفوته فيها وعسر على من بعده تلافيها فإنه رأى تقرير كل ذي مذهب على رأيه فنبغ النابغون وزاغ الزائغون وتفاقم الأمر وتطوق خطبًا هائلًا وانتهى زلله وخطله إلى أن سوغ للمعطلة أن يظهروا آراؤهم ورتب مترجمين ليردوا كتب الأوائل إلى لسان العرب وهلم جرًا إلى أحوال يقصر الوصف عن أدناها ولو قلت أنه مطالب بمغبات البدع والضلالات في الموقف الأهول في العرصات لم أكن مجازفًا.
قال فيه: الحمد لله القيوم الحي الذي بإرادته كل رشد وغي وبمشيئته كل نشر وطي كل بيان في وصف جلاله وحصر وعي بين عيني كل قيصر وكي من قهر تسخيره وسم وكي فاطر السموات والأرض جعل لكم أنفسكم أزواجًا ومن الأنعام أزواجًا يذرؤكم فيه ليس كمثله شيءٌ فالعقول عن عز جلاله معقوله ومعاقد العقود في نعت كماله محلوله. وبعد أن بالغ في وصف كتابه وقدمه لنظام الملك الوزير صاحب المدرسة النظامية ببغداد وغيرها ذكر فيها أبياتًا منها:
وأني لغرس أنت قدمًا غرسته ... وربيته حتى علا وتمددا
لأنك أعلى الناس نفسًا وهمةً ... وأقربهم عرفًا وأبعدهم مدى
وأوراهم زندًا وأرواهم ظبا ... وأسجاهم بحرًا وأسخاهم يدا
وما أنا إلاَّ دوحة قد غرستها ... وأسقيتها حتى تمادى بها المدى
فلما اقشعر العود منها وصوحت ... أتتك بأغصان لها تطلب الندى
وقال في موضوع كتابه: أقسام الأحكام وتفاصيل الحلال والحرام في مباغي الشرع ومقاصده ومصادره وموارده يحصرها قسمان ويحويها متضمن هذا المجموع نوعان أحدهما