أيّ مضنى يمدها باكتئاب ... أنة تترك الحشا في التهاب
يتشكى والليل وحف الإهاب ... ضمن بيت جثا على الأعقاب
صفعته فمال كفّ الخراب
تسمع الأذن منه صوتًا حزينًا ... راجفًا في حشا الظلام كمينا
يملأ الليل بالدعاء أنينًا ... ربّ كن لي على الحياة معينا
ربّ إن الحياة أصل عذابي
وجع في مفاصلي دق عظمي ... ودهاني ولم يرق لعدمي
عاقني عن تكسبي قوت يومي ... ربّ فارحم فقري بصحة جسمي
إن فقري أشد من أوصابي
يا طبيبًا وأين منّي الطبيب ... حال دون الطبيب فقر عصيب
لا أصاب الفقير داء مصيب ... إن سقم الفقير شيء عجيب
بطلت فيه حكمة الأسباب
رجل معسر يسمى بشيرا ... كان يسعى طول النهار أجيرا
كاسبًا قوته زهيدًا يسيرا ... مالكًا في المعاش قلبًا شكورا
راجيًا في المعاد حسن المآب
وله أخت حكته خلقًا نزيهًا ... عانس جاوز الزواج سنيها
لزمت بيت أمها وأبيها ... مع أخيها تعيش عند أخيها
مثله في طعامه والشراب
كل يوم له ذهاب ومأتى ... في معاش من كدّه يتأتى
هكذا دأبه مصيفًا ومشتى ... فاعتراه داء المفاصل حتى
عاقه عن تعيش واكتساب
بينما كان في قواه صحيحًا ... ساعيًا في ارتزاقه مستميحا
إذ عراه الضنى فعاد طليحا ... ورمته يد السقام طريحا
جسمه من سقامه في اضطراب
بات يبكي إذا له الليل آوى ... بعيون من السهاد نشاوى