فترى وهو بالبكا يتداوى ... قطرات من عينه تتهادى
كشهاب ينقض أثر شهاب
إن سقمًا به وعدمًا ألما ... تركاه يذوب يومًا فيوما
فهو حينًا يشكو إلى السقم عدما ... وهو يشكو حينًا إلى العدم سقما
باكيًا من كليهما بانتحاب
ظلّ يشكو للأخت ضعفًا وعجزًا ... إذ تعزّيه وهو لا يتعزى
أيها الأخت عزّ صبري ... إن للداء في المفاصل وخزا
مثل طعن القنا ووخز الحراب
قد تمادى به السقام وطالا ... وتراءى له الشفاء محالا
إذ قلابًا به السقام استحالا ... كان هينًا فصار داء عضالا
ناشبًا في الفؤاد كالنشاب
ظل ملقى وأعوزته المطاعم ... موثقًا من سقامه بالأداهم
منفقًا عند ذاك بعض دراهم ... ربحتها من غزلها الأخت فاطم
قبل أن يبتلى بهذا المصاب
قال والأخت أخبرته بأن قد ... كربت عندها الدراهم تنفد
أخبري السقم عله يبتعد ... أيها السقم خل عيشي النكد
لا تعقني في عيشتي عن طلابي
مرضيني شقيقتي مرضيني ... وعلى الكسب في غد حرضيني
وإذا مسك الطوى فارفضيني ... أو على الناس للمبيع اعرضيني
علهم يشتروني مما بي
رام خبزًا والجوع أزكى الأوارا ... في حشاه فعللته انتظارا
ثم جاءت بالماء تبدي اعتذارا ... وهل الماء وهو يطفيء نارا
يطفئ الجوع ذاكيا في التهاب
خرجت فاطم إلى جارتيها ... وهي تذري الدموع من مقلتيها
فأبانت برقة حالتيها ... من سقام ومن سعار لديها