فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 6802

أوان المسكرات

نشر الدكتور شارل دانا أستاذ النرولوجيا في كلية كورنل من ايتاكا في أميركا نتيجة أبحاثه في المشروبات الروحية فثبت لديه من حوادث كثيرة أن أوان إدمان المسكرات يبتدئ قبل سن العشرين وأن قليلًا من الناس يتعاطونها بعد سن الأربعين. ومن رأيه إذا أرادت الحكومات أن تفلح في مقاومة المسكرات أن تحظر مبيع الكحول إلى كل ولد أو شاب قاصر بعقوبات شديدة تجري أحكامها على من يخالف ذلك من المتجرين بها وهذه أنجع واسطة لإقلال عدد من اعتادوا هذه العادة السيئة في إدمان الخمور. قال أن جمعيات الامتناع عن المسكرات في إنكلترا وخصوصًا في ايرلندا تمنح جوائز من المال لمن يمتنعون كل الامتناع عن تناول الكحول إلى الخامسة والعشرين من سنهم وهذه الطريقة جيدة لأن كثيرًا من الشبان لا ينقضون يمينًا أقسموه في هذا المعنى خيفة أن لا يقبضوا ما وعدوا به من الدراهم ولو جرت بعض البلاد التي تضعف أبنائها إرادة النفوس على قانون تضعه في عقاب بائعي المسكرات من تغريمهم وحبسهم مثلًا لأتى ذلك بفوائد جمة. ويظن هذا العالم أن هذه الطريقة تؤثر في سير المسكرات تأثيرًا محسوسًا في بضع سنين بمعنى أنها لا تزيل أثرها بل تقلل من عدد من يتعاطونها ويقل سواد من تضر بهم. وقد عمدت إنكلترا إلى اتخاذ مثل هذا التدبير ولكن المسكرات ما برحت في بلادها تخرب الأجسام وتزيد الأسقام. وقد جاء في إحصاء أخير إن عدد الممتنعين عن المسكرات في إنكلترا ثلاثة ملايين وعدد الأولاد ممن سنهم دون الخامسة عشرة أربعة عشر مليونًا فبذلك كان عدد من يتعاطون المسكرات في إنكلترا أربعة وعشرين مليونًا يصرف كل منهم في السنة ما قيمته 135 فرنكًا من المشروبات الروحية. ويقدرون أن كثيرًا من أسرات العملة في إنكلترا تنفق سدس ما لها على المسكرات وأن ما ينفق على المسكرات في إنكلترا كل سنة يعادل ما أنفقته حكومتها على حرب البوير. هكذا يبحث علماء أمم لا حظر في أديانها على المشروبات الروحية فما هو حال شعوب أصبحت تتعاطاها من غير حرج ولا نكير من دون ما حاجة إليها إلا تقليد الغربيين على أن ديانتهم تحظرها وعاداتهم تنكرها وأصقاعهم لا تحتملها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت