فهرس الكتاب

الصفحة 4422 من 6802

حرق مكتبة الإسكندرية

كتب بعضهم مقالة في جريدة التيمس أيد فيها قول من قال أن عمرو بن العاص أحرق تلك المكتبة بأمر الخليفة عمر بن الخطاب معتمدًا على ما قاله جرجي أفندي زيدان في كتابه تاريخ مصر الحديث فرد عليه المستر بطلر مؤلف كتاب (الفتح العربي لمصر) داحضًا تلك التهمة. وقد نشرت التيمس رده في عدد 25 حزيران الماضي قال: غريب أن يتحدث الناس من جديد بحرق عمرو بن العاص لمكتبة الإسكندرية وأن ينشر مثل ذلك في جريدة كبيرة الشأن كجريدة التيمس وعندي أنه لا يمكن أن يكون الكاتب قد بحث في المسألة من وجهيها العلمي والتاريخي فانه لو فعل لعرف أن الحجج التي يحسبها براهين جديدة على صحة قوله ليست بجديدة ولا يركن إليها في بحث هذه المسألة.

وقد عقدت في كتابي (الفتح العربي لمصر) فصلًا طويلًا على هذا المبحث وأظهرت فيه بالأدلة البينة ما يأتي:

1 -إن قصة حرق مكتبة الإسكندرية نشرت في الكتب الأوربية بعد الفتح العربي بخمسمائة سنة وناشروها هم عبد اللطيف وجمال الدين وأبو الفدا والمقريزي. ولا شك أن أبا الفرج اقتبس روايته عن عبد اللطيف. وليست هذه الحقيقة اكتشافًا جديدًا بل هي أمر قديم معروف.

2 -إن تعليل الحادثة يخرجها عن الجد والصحة.

3 -إن بطل الحادثة هو يوحنا فيليونوس وهذا مات قبل الفتح العربي بكثير من السنين.

4 -كان في الإسكندرية مكتبتان مهمتان إحداهما مكتبة التحف والثانية مكتبة السيرابيوم. ولا بد أن تكون الرواية تشير إلى إحداهما: فالأولى أتلفت في الحريق الذي أحدثه يوليوس قيصر قبل الفتح العربي بأربع مئة سنة. وأما الثانية فيظهر من التاريخ أنها إما قد تكون نقلت قبل سنة 319 قبل المسيح وأتلفت وخربت في ذلك التاريخ. وعليه لم يكن في الإسكندرية مكتبة في سنة 642 بعد المسيح ولم يوجد ذكر للمكتبة في كتب القرن الخامس والسادس والسابع مطلقًا.

5 -لو كانت المكتبة موجودة في زمن الفتح العربي لكان نقلها بسهولة ممكنًا في مدة الهدنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت