1ً تمهيد
أصعب ما في اللغة العربية تحقيق الألفاظ العلمية ولاسيما ما يتعلق منها بعلم المواليد فترى أغلب المعاجم تخبط هذا البحث ولا خبط عشواء. ولهذا يحسن بالعلماء أن يحققوا تلك الألفاظ ويتتبعوها تتبعًا علميًا محضًا حتى يصرح اللبن عن الرغوة ويعول عليها الكتاب من مؤلفين ومعربين ولا يبقوا سائرين في الوعث فيكابدون من العناء والجهد الأمرين. ومن جملة الألفاظ التي تحتاج الي تحقيق كلمة نحام من الطير وها نحن نثبت ما يزيل الشك في هذا الباب فنقول.
2ً النحام في كتب العربية
قال في حياة الحيوان: النحام طائر عَلَى خلقة الإوز الواحدة نحامة. يكون آحادًا وأزواجًا في الطيران وإذا أرادت المبيت اجتمعت رفوفًا، فذكوره تنام وإناثه لا تنام وتعد لها مبايت فإذا نفرت من واحد ذهبت إلى الآخر. اهـ المقصود من إيراده - وقال داود الإنطاكي: النحام: طير دون الإوز، قيل أنه شديد الحرارة ينفع المبرودين وهو مجهول - وقال ابن البيطار: النحام هو من طيور الماء. ابن ماسويه: لحمة من أكرام لحوم الطير وأفضلها. . . وفي التاج: النحام، كغراب: طائر أحمر كالإوز أي عَلَى خلقته. قال الجوهري يقال له بالفارسية سرخ آوي وهكذا ضبطه الزهري وابن خالوية. وغلط الجوهري في فتحه وشده وضبطه السهيلي كضبطه الجوهري. اهـ - قلنا: الاسم الفارسي الحقيقي هو سرخ آب أو سرخاب ويلفظها بعضهم سرخ آوي عَلَى لغة قلب الباء واوًا وهي لغة كثيرين من الفرس الأقدمين والمحدثين ومن أسمائه بالفارسية أيضًا خرجال كما جاء في برهان قاطع - وعلى ذلك يكون النحام هو المسمى بالفرنسوية أو وبالإنكليزية وبلسان العلماء أو اللاتينية
3ً سبب تسميته عند العرب
لم يتعرض اللغويون لسبب تسمية هذا الطائر بهذا الاسم. وعندنا أنه مشتق من النحم أو النحيم وهو صوت كالزحير أو فوقه، يخرج من هذا الطائر عند الطيران. وفعال بالضم من الصيغ الدالة عَلَى الفاعلية وإن لم ينبه عليها النجاة كشجاع وخشاش (وهو الماضي من الرجال) وقد يزاد عَلَى هذه الصيغة الياء للمبالغة ويبقى المعنى عَلَى ما هو كقولهم: