فهرس الكتاب

الصفحة 3827 من 6802

لم تكن الحال في حوران تستقر على ما يجب بعد أن أدبت الجملة العسكرية أشقياء الدروز في جبل حوران حتى أرادت الحكومة أن تحصي عدد سكان لواء الكرك كما أحصت عدد سكان لواء حوران فنشز السكان وانتقضوا على الحكومة وصادف أن قطعت مرتبات بدو بني صخر والخرشان وغيرهم ممن كانوا يتقاضون أنعاما من السلطنة منذ القديم لحراسة الطرق فتكونت هذه الأسباب وقام البدو الذين حرموا من رواتبهم وهي أربعة آلاف ليرة في السنة وسطوا على بعض المحطات من السكة الحديدية الحجازية واقعة على طولا زهاء مائتي كيلومتر في أراضي اللواء وخربوا بعض القضبان الحديدية ونهبوا أحد القطارات التي كانت قادمة من المدينة وسلبوا ما كان مع ركابها من مال ومتاع مما لا يقل ثمنه عم عشرين ألف ليرة وقتلوا وجرحوا بعض موظفي الخط الحديدي وكان ذلك على بضع ساعات من مركز لواء الكرك وقام الكركيون باديهم وحاضرهم وأطالوا يد الاعتداء على التجار والموظفين والحامية ولو لم يلجأ الموظفون إلى قلعة الكرك الحصينة وبقوا فيها عشرة أيام ريثما وافاهم المدد لقضت الثورة عليهم ولا يعلم إلى الآن عدد من هلك في الفتنة من التجار والضباط والموظفين والجند ممكن كانوا يتجولون في الأرباض لإتمام أعمالهم وقد حرقت نيران الفتنة الأماكن الأميرية كلها ونهبت نقود الخزينة ونقود إدارة حصر الدخان ونهبت دور الموظفين واحرق قسم منها وخرب قسم عظيم من المدينة بإطلاق القلعة المدافع عليها وقطع العصاة الأسلاك البرقية وهاموا على وجوههم في البراري والجنود بتأثرونهم الآن في السهل والوعر.

وقد نوى أهالي الطفيلة وأهالي معان القيام بمثل هذه الفظائع في الوقت الذي قام فيه الكركيون بثورتهم ولم يؤثر عنهم شيء مضر.

وإذا كان النزاع الآن قائما في ذلك الصقع بين الحكومة والسكان وبعبارة أخرى بين المدينة والهمجية رأينا أن نلم بعمرانه وتاريخه وجغرافيته واقتصاده واستعداده للارتقاء فنقول نقلا عن مصادر عربية وإفرنجية وتركية كثيرة: يمتد هذا اللواء من وراء قصر الزرقاء في الحد الجنوبيّ من لواء حوران إلى مدائن صالح جنوبا وهي مسافة يقطعها راكب المطايا في العادة في نحو خمسة عشر يومًا أما عرضه فمن الغرب نهر الأردن (الشريعة) وبحيرة لوط (البحيرة المنتنة أو البحر الميت) ووادي العاربة والوجه والعقبة الفاصلة بينه وبين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت