خبر في الأرض أوحتهُ السما ... لأولي العلم برسل الفكر
أنَّ هذي الأرض كانت أولا ... ما ترى بحرًا بها أو جبلا
أو سهولًا أو ربىً أو سبلا ... أو رياضًا زهرها الغض نما
من سحاب جادها بالمطر
إنما كانت كتلك الأخوات ... من نجوم سائرات دائرات
حول شمس هي إحدى النيرات ... كنَّ من قبل عليها سُدُما
كتلةً واحدة في النظر
ثم بعد انفصلت من ذا السديم ... قطع منها صغير وجسيم
ضمن أفلاكٍ بها الدور تديم ... فاستقر الكل فيها أنجما
حول غير الشمس لم تستدر
أولًا نبتون منه انفصلا ... ثم أورانس يهدي زحلا
ثم للمشتري مريخ تلا ... ثم هذي الأرض فالزهرة ما
بعدها غير أخيها الأشهر
وأخو الزهرة بالشمس اقتدى ... ولها أقرب سيارٍ غدا
وهي سارات خلفه طول المدى ... فأمام الأرض ذات انتظما
خلفها المريخ ثم المشتري
أرضنا كانت لظىً مشتعله ... مذ من الشمس غدت منفصله
لم تزل في دورها منتقله ... كتلةً فيها اللهيب احتدما
وهي ترمي في الفضا بالشرر
كان فيح النار منها مصعدا ... وهجًا في الجو عنها مبعدا
حيث لا يمكن أن ينعقدا ... فوقها منه بخارٌ ديما
هاطلات بالحيا المنهمر
بقيت حينًا وهذا أمرها ... وهي بالإشعاع يخبو حرّها
وانثنى يبرد من ذا ظهرها ... فاكتست قشرًا يحاكي الأدما
واستمرت بطنها في سعر