فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 6802

فقدت مصر في العهد الأخير رجلين حري بتاريخ العلم والأدب أن يدون ترجمتيهما في صفحاته وأعني بهما الدكتور حسن باشا محمود وإبراهيم بك المويلحي. الأول عالم والثاني كاتب أو طبيب وأديب. ولد الأول في مصر سنة 1847م على ما نقل أحد أنجاله ووالده من العرب النازلين في جوار الأهرام ولما ترعرع ظهرت عليه آثار النجابة فدخل القصر العيني ونال شهادته الطبية ثم بعثت به الحكومة المصرية إلى ألمانيا فقضى فيها سنتين ثم انتقل إلى باريس وأحكم الطب علمًا وعملًا حتى إذا عاد إلى القطر عين في وظائف مهمة مثل نظارة القصر العيني وطبيب الأمير طوسون باشا وطبيب الخديوي إسماعيل وابنه توفيق ومفتش الصحة العامة. وانتدبته الحكومة في عدة مهمات نائبًا عنها في المؤتمرات الطبية الدولية ورأس الجمعيات الطبية في مصر مرات وكان عضوًا في عدة جمعيات طبية وعضوًا في المجمع العلمي بمصر.

وكان على وفرة مشاغله كبير العناية بالتأليف والتعريب حريصًا على الاستفادة والإفادة أميل في أعماله إلى الجد على ما يظهر من تآليفه محببًا إلى الناس. كتب رسائل وكتبًا طبية كثيرة نشر بعضها على حدة وبعضها في المجلات. وأهم كتبه الخلاصة الطبية في الأمراض الباطنية وهو كتاب لطيف الأسلوب والوضع سهل المأخذ ومنها رسالة في الهيضة وأخرى نبذة في مدرسة الطب المصرية ورسالة في خلع المعصم وكتاب في داء الفقاع وكتاب في الاستكشاف العصري في الرمد المصري وكتاب الفوائد الطبية في الأمراض الجلدية ورسالة في منافع مياه حلون ومختصر في البواسير ومعالجتها وطريقة التمدد ورسالة في حمى الدنج ورسالة في داء الطاعون البقري الساري ورسالة في وباء الهيضة وغير ذلك وظل يكتب إلى آخر أيامه ولا يستنكف من نشر ما يكتبه في المجلات تعميمًا للفائدة.

أما إبراهيم بك المويلحي فقد ولد في أوائل سنة 1262هـ وهو من بيت معروف بالغنى والوجاهة اضطرته الأحوال بعد أن خسر ماله في المضاربات أن يستخدم في الوظائف على عهد الخديوي إسماعيل وكان يحبه ويأتمنه ويحسن إليه وقد قضى معه عشر سنين في نابولي كاتمًا لأسراره وقضى نحو هذا الزمن في الأستانة. والذي يهمنا من أمره أنه كان من أعظم النوابغ في الإنشاء. وقد أكد لنا من نثق بذوقه في البلاغة وعلو الكعب في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت