فهرس الكتاب

الصفحة 3221 من 6802

الدرس في النزهة

اعتادت بعض المدارس في الغرب أن تخرج بتلامذتها في أيام معينة من الأسبوع إلى الضواحي تدرسهم في كتاب الطبيعة بعيدين عن الدفاتر والكتب وجدران صفوفهم ما يحرر حواسهم من رقها وينزه عقولهم من أتعابها ويعلمهم معالم بلادهم ومجاهلها وهذا ما سماه أحد علماء التربية بمدارس النزهة وليست هذه المدارس عبارة عن نزهة بسيطة يهيم فيها التلامذة والأساتذة عَلَى وجوههم كما في نزهات المدارس بل إنها نزهات هي إلى الجد أكثر منها إلى الهزل وخطتها واسعة لأنها تجمع بين الولد والأرض والحياة وتعلمه النظر والتبصر والتفكر والشعور بالحقيقة وجمال الموجودات حيوانات كانت أو جمادات وتوقفه عَلَى مناظر الطبيعة وأعمال أبنائها فيجمع فيها الولد شعورًا ومشاهدات وملاحظات وأحكامًا وتذكارات وصورًا عَلَى اختلاف ضروبها يستمد منها معرفة وحكمة.

ويخرجون إلى هذه المدارس في مساء يوم الأربعاء الثالث من شهر نيسان وأيار وحزيران وتموز وآب وتشرين الأول أي في شهور الربيع والخريف أما في الصيف فيخرجون إليها صباحًا خوف الحرارة وفي الشتاء يخرجون في أوقات الصحو والفرق بين هذه النزهات وغيرها أن الأساتذة يكونون عارفين بالخطة التي يجرون عليها وما فيها من مظاهر الكون المفيدة وظواهر الأشياء ليلفتوا إليها أنظار تلامذتهم وإذا كان في الطريق شيءٌ يغيب عن أذهان المعلمين فيتخلصوا من مأزقه في الحال.

فباستعداد المعلمين لمثل هذه النزهات ينجو التلميذ من هوى النظام المدرسي وخلل العادات ويتعود التنظيم المدقق بما يسبق نزهاته من تدقيق المعلم بما يلزم لكمال هذه النزهات من الفوائد التي تناسب مدرسته ومحيطه فيذهب التلامذة مجتمعين حول معلمهم أكثر مما هم في صفوف المدرسة يسايرونه في البراري وينظرون ويتأملون ويستمعون ويسألون ثم يعودون إلى المدرسة ببذرة من التذكارات فيكتبون مشاهداتهم ويجعلونها في جريدة مذكراتهم وربما أضافوا صور المناظر والأشياء التي وقعت عَلَى أنظارهم.

والسبب في هذه المدارس البرية هو أن بعضهم قالوا أن المدارس لا تعطي سوى جزءٍ معين من المعارف وهذه المعارف منتخبة بحيث لا تضمن للولد كل المعرفة العملية التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت