في ديار الغرب
أصحيح أن القطار غدًا يخترق العقاب والشعاب، ليخلص من إيطاليا مهد المدنيين الرومانية والنصرانية، إلى سويسرا جنة أوربا، بل جنة الدنيا، ومدرسة العمل العليا، وأبهج مصف ومشتى، لملتمس الراحة والسلوى.
أيكتب غدًا للروح أن تطمئن قليلًا في أشرف ديار، عرفت في بال حرية الأديان والأفكار، ويشهد الطرف حسناء ضمت إلى صدرها شمل المدنيات العصرية ووضعت على مفرقها تاج البدائع الأرضية والسماوية، بلاد خص كل شبر منها بمزية عالية غالية، وتعاورتها الأيدي بالتحسين والمزينين والتطرية، فلم يتصور العقل الآن أرقى من نظامها. ولا أبدع من طرازها وهندامها.
أصحيح أن هذه المدينة الفاضلة، دهشة الأمصار والأقطار، وزبدة جهاتز القرون والأعصار، المغبوطة من جارتها بل من أهل الغرب أجمع، على قانونها لتتكامل، وأنها الشامل، سكول للنفس قسطمن الراحة في رباعها البهجة شهرًا من العمر، بعد كالف شهر، فتستمتع الحواس بعجائب صنع الديان والإنسان. وآخر حسنات العمران في هذه الأزمان.
سلام عليك يا جمهورية السلام والوئام، عقمت الأيام أن تنشئ مثلك أنت الوحيدة في العمل بتعالم السيد المسيح بين الممالك الغربية فلم يعد عليك أن جوزت بعد تحضرك قتل النفوس، لامتلاك النفائس، ولا أن ظلمت شعبًا آمنًا لاستصفاء بيته وحقله، ولا أن هتكت أستارًا وأعراضًا، لتغتنمي عروضًا وأعراضًا، بلى كنت من خير من عطف على مدحور ومظلوم، وأكرم مثوى وأفد مقهور مغموم، وعلم طالب علم وصناعة تعلمًا مجردًا من النزعات المذهبية والنزعات السياسية، ومسلاة كل متعب راغب في التفريغ لنفسه، لقنت الأمم معنى الحكومة الصالحة في الأمة الصالحة، وحققت بالعمل معنى تضامنك في شعارك الواحد للكل والكل للواحد فحكمت نفسك بنفسك حقًا وصدقًا ولا كذبًا ورياءً.
هذه الوجوه النضرة التي تهش للغريب، كما تهش للقريب، هي صورة صحيحة من أخلاق هذا الشعب القليل بعدده، الكثير بفضائله وعدده، فإن كان هنا لا يتجاوز إحصاء المكين، أربعة ملايين، ولا مساحة المكان 41346 كليومترًا مربعًا، فلكم كان القليل العالم، خيرًا من