من الكتب ما لو ظفر به المرء أغناه وكم من مكتبة لا تغني عن كتاب. والكتب كالناس واحد بألف وألف لا يساوي واحد. ومن الكتب التي تعد بألف كتاب (عيون الأنباء في طبقات الأطباء) لمؤلفه موفق الدين أبي العباس أحمد بن القاسم بن خليفة بن يونس الخزرجي المعروف بابن أبي أصيبعة المتوفى سنة 668 بصرخد من أعمال جبل الدروز في بلاد الشام ألفه في دمشق برسم أمين الدولة بن غزال بن أبي سعيد وزير الملك الصالح ابن الملك العادل.
صاحب هذه الطبقات من الأطباء العلماء منقح الفكر والعبارة منظم الأسلوب حسن الطريقة ذكر في كتابه كما قال نكتًا وعيونًا في مراتب المميزين من الأطباء القدماء ونوادرهم ومحاوراتهم وشيئًا من أسماء كتبهم ليستدل بذلك على ما خصهم الله تعالى به من العلم قال فإن كثير منهم وإن قدمت أزمانهم وتفاوتت أوقاتهم فإن لهم علينا من النعم فيما صنفوه والمنن فيما قد جمعوه في كتبهم من هذه الصناعة ما تفضل المعلم على تلميذه والمحسن على من أحسن إليه. وقد أودع كتابه جماعة من الحكماء والفلاسفة ممن لهم نظر وعناية بصناعة الطب وجملًا من أحوالهم ونوادرهم وأسماء كتبهم وجعل ذكر كل واحد منهم في الموضوع الأليق به على حسب طبقاتهم ومراتبهم وقسمه إلى خمسة عشر بابًا.
الباب الأول في كيفية وجود صناعة الطب وأول حدوثها. الثاني في طبقات الأطباء الذين ظهرت لهم أجزاء من صناعة الطب وكانوا المبتدئين بها وهم ثلاثة.
الثالث في الأطباء اليونانيين الذين هم من نسل اسقيلبيوس وهم ستة. الرابع في الأطباء اليونانيين الذين أذاع أبقراط فيهم صناعة الطب وهم تسعة. الخامس في الأطباء الذين كانوا من زمان جالينوس وقريبًا. والسادس في الأطباء الاسكنداريين ومن كان في أزمنتهم من الأطباء النصارى. السابع الأطباء الذين كانوا في أول ظهور الإسلام من أطباء العرب وغيرهم وهم عشرة. الثامن في الأطباء السريانيين الذين كانوا في ابتداء ظهور دولة بني العباس وهم أربعة وثلاثين.
التاسع الأطباء النقلة الذين نقلوا كتب الطب وغيره من اللسان اليوناني إلى اللسان العربي وذكر الذين نقلوا لهم وهم سبة وثلاثون. العاشر الأطباء العراقيين وأطباء الجزيرة ودياربكر وهم اثنان وثمانون طبيبًا. الحادي عشر الأطباء الذين ظهروا في العجم وهم