فهرس الكتاب

الصفحة 2224 من 6802

ثلاثة وعشرون. الثاني عشر الأطباء الذين كانوا في الهند وهم ستة. الثالث عشر الأطباء الذين ظهروا في بلاد المغرب وأقاموا بها وهم تسعة وثمانون. الرابع عشر الأطباء المشهورون من أطباء مصر وهم سبعة وخمسون.

الخامس عشر الأطباء المشهورون من أطباء الشام وهم تسعة وخمسون. ورتبهم المؤلف على سنين وفياتهم.

كل من استعملوا عقولهم جادت والأطباء هم ممن يستعملون عقولهم ولذلك كان في ما كتبه ابن أبي أصيبعة برهان على صحة العقل وجودة التأليف بحيث أنك تقرأ كتابه وهو في ستمائة صفحة فلا تكاد تجد فيه مغمزًا اللهم إلا بعض ألفاظ وأشعار قليلة بذيئة رواها لبعض المترجم بهم ولعل ذلك لم يكن نكرًا في عصره أو إطالة في إيراد بعض التراجم مثل إطالته في ترجمة أبي الحكم الأندلسي ونقل شعره وسديد الدين ابن رقيقة وشعره وأكثر ما رواه من الشعر لأبي القاسم هبة الله ابن الفضل وغيرهم ممن جاد شعرهم ولكنه لا يخلو من بعض سخافات وعذره في ذلك أنه يريد التنويه بالأطباء كيف كان حالهم ويود لو أتى لهم بكل ما قالوه.

قلت مرة لأحد أساطين العلم ما بال ابن أبي أصيبعة استعمل بعض أشعار ونوادر سخيفة نقلها كأنه راضٍ عنها على حين أنه غاية في الكمال والعلم الصحيح فقال إن المؤلف أراد أن يجعل كتابه مرجعًا كبيرًا وموردًا فائضًا في كل أطروفة وأطروبة وذلك لما أهدى نسخًا لبعض من يغلب عليهم الوقار حذف هذه الزائدات ومن رآهم يحبون الأشياء على أصلها استنسخ لهم من كتابه نسخة تامة وهذا هو السبب في اختلاف النسخ التي ظفر بها طابع الكتاب.

وقصارى القول أن هذه الطبقات هي من الكتب الممتعة فلا تعد كتابًا للطب والأطباء بل هي كتاب في الحكمة والحكماء والمفننين من العلماء يتمثل فيه المطالع طرفًا من مدنية الإسلام ويقرأ فيه براهين دامغة على إن الناس في تلك القرون السبعة الأولى كانوا سواء على اختلاف مللهم ونحلهم يصف المؤلف المخالف بأنه أوحد العلماء فاضل كامل ويذكر له من الصفات ما يتراءى معه لقليل الخبرة بإخبار تلك الأزمنة أن المؤلف ينقل عن أهل دين المترجم بهم ويأتي بصفاتهم مجردة دون أن يلحقه شيء من تبعتها على أن ذلك كله من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت