بنات أفكار المترجم.
ساوى العلم في نظره بين ابن دينه ومخالفه مساواة لم يغم طبها حقًا لمخالف ولم يبالغ بمن يود ويحالف كما يرى في ترجمة جبرئيل بن بختشيوع ويحنا بن ماسويه ومفق الدين بن مطران وأمين الدولة ابن التلميذ وحنين بن اسحق وهناك تجد كثير من تراجم العلماء ممن كان الطب بعض علومهم مثل الرئيس ابن سينا وأبي نصر الفارابي وابن الهيثم ويعقوب ابن اسحق الكندي وثابت بن قرة وكمال الدين ابن يونس وأبي بكر الرازي وأبي بكر ابن زهر وأبي الوليد ابن رشد والسهروردي وعبد اللطيف البغدادي وغيرهم من الأعلام الذين ترجمهم فأحسن ترجمتهم حتى لم يبق حاجة في النفس من أمرهم.
تقرأ في هذا السفر تعريب التراجمة الأول في الإسلام مشفوعًا بنبذة من أخبارهم وتتراوح بين تلاوة الحكم المستعذبة والأشعار اللطيفة والنثر البديع بحيث تحكم بين الطبقات هي كتب أدب ومحاضرة كما هي كتاب حكمة وطب تتنقل بين الاستفادة من هذا وترويح النفس بتلك فمن الحكم ما أوصى به أبقراط الأطباء فقال: ينبغي أن يكون المتعلم للطب في جنسه حرًا وفي طبعه جيدًا حديث السن معتدل القامة متناسب الأعضاء جيد الفهم حسن الحديث صحيح الرأي عند المشورة عفيفًا شجاعًا غير محب للفضة مالكًا لنفسه عند الغضب ولا يكون تاركًا له في غاية ولا يكون بليدًا وينبغي أن يكون مشاركًا للعليل مشفقًا عليه حافظًا للأسرار لأن كثير من المرضى يوقفونا على أمراض بهم لا يحبون أن يقف عليها غيرهم وينبغي أن يكون محتملًا للشتيمة لأن قومًا من المبرسمين وأصحاب الوسواس السوداوي يقابلونا بذلك وينبغي بنا أن نحتملهم عليه ونعلم أنه ليس منهم وأن السبب فيه المرض الخارج عن الطبيعة وينبغي أن يكون حلق الرأس معتدلًا مستويًا لا يحلقه ولا يدعه كالجمة ولا يستقصي قص أظافر يديه ولا يتركها تعلو على أطراف أصابعه وينبغي أن تكون ثيابه بيضًا نقية لينة ولا يكون في مشيه مستعجلًا لأن ذلك دليل على الطيش ولا متباطئ لأنه يدل على فتور النفس وإذا دعي إلى المريض فليقعد متربعًا ويختبر منه حاله بسكون وتأن لا يقلق واضطراب فإن هذا الشكل والزي والترتيب عندي أفضل من غيره. هذا ما قاله أبو الطب ولو عمل الأطباء طرًا بمشورته لما ساءت ظنون العامة والخاصة ببعضهم.
ومن مواعظ أفلاطون: إذا هرب الحكيم من الناس فاطلبه وإذا طلبهم فهرب من.