في مقدمتهم فرسانًا ولا دارعين فظنوهم جنوا وأضاعوا رشدهم. وهذه هي المرة الأولى التي جسر فيها اليونان صفوف الفرس في حرب منظمة. فطفق الأثينيون يحملون على جناحي الجيش ويمزقونه كل ممزق ثم رجعوا إلى القلب وحملوا الفرس على الهزيمة نحو البحر واضطرابهم إلى معاودة ركوب البحر وكان من نصرة اليونأن في حرب الماراتون أن أنقذتهم وأطارت صيتهم في أرض يونان كلها.
حرب مادية ثانية - نشبت الحرب بعد عشر سنين بغارة فجمع كسيركيس بن دارا شعوب بلاده كلهم ويقال أن جيشه البري بلغ مليونًا وسبعمائة ألف مقاتل مؤلفًا من ماديين وفرس لابسين قمصانًا ذات أكمام مسلحين بدبأبيس محددة الرؤوس ومن هنود يلبسون ثيابًا قطنية يحملون أقواسًا ونبالًا من خيزران ومن زنوج يلبسون جلد النمور ومن قبائل رحالة ليس لهم سلاح إلا ما كان من حبل ذي أنشوطه ومن فرنجين مسلحين بحراب قصيرة وأتراس صغيرة ومن ليديين مجهزين على الطريقة اليونانية ومن تراكسيين يحملون حرابًا ومدى وقد شغل تعداد صفات الجيش عشرين فصلًا في تاريخ هيرودتس. وكان هؤلاء المحاربون يجرون وراءهم جموعًا توازي الجموع المدربة على القتال من خدمة للجيش وموالي من النساء وكثير من البغال والخيل والجمال والعجلات المشحونة بالأثقال ولقد اجتاز هؤلاء الأخلاط هيلسبون على جسر قام من مراكب في ربيع سنة 481 وظلوا يتابعون سيرهم سبعة أيام بليإليها تحت ضرب السياط ثم اجتازوا تراكسيا وساروا على بلاد يونان يجرون بالقوة وراءهم من يصادفونه من الشعوب فكان الأسطول الفارسي وهو مؤلف من ألف ومائتي سفينة حربية يمشي على شواطئ تراكسيا مجتازًا ترعة جبل أتوس الذي خرقه كسيركيس عمدًا. فدخل الرعب في قلوب اليونانيين وخضع معظمهم لخاقأن الفرس فضموا جندهم إلى الجيش الفارسي. وراح الأثينيون يستشيرون هاتف دلفيس فأجابهم أولا أن أثينة تخرب ويكون عإليها سافلها حتى إذا تضرعوا إليه أن يجيبهم بجواب يبعث على الطمأنينة رد عليهم بقوله: إن زيوس يمنح بالاس (حامية أثينة) جدارًا من خشب لا يتأتى الاستيلاء عليه وحده وأنكم لتجدون فيه سلامتكم أنتم وبنوكم. ولقد حث العرافون الذين طلبوا إليهم أن يفسروا كلام هذا الهاتف جماعة الأثينيين على مغادرة اتيكيا وأن يذهبوا ليستوطنوا مكانًا آخر. وفسر تمستوكلس جدار الخشب بالمراكب. فقضت الحال إذا أن يرجعوا على