فهرس الكتاب

الصفحة 1162 من 6802

توفيت وبعد الفراغ من دفنها وقف للناس عند منصرفهم من الجنازة ليتشكر لهم فقيل إنه ما أعاد في ذلك الوقت عبارة قالها لأحد الصفدي وهذا من التوسع في العبارة والقدرة على التفنين في أساليب الكلام وهو أمر صعب إلى الغاية وأرى أنه اشق مما يحكى عن علماء وأصل بن عطاءاته ما سمعت منه راء لإنه كان يلثغ بحرف الراء لثغة قبيحة والسبب في تهوين هذا الأمر وعدم تهوينه أن وأصل بن عطاء كان يعدل إلى ما يرادف تلك الكلمة مما ليس فيه راء وهذا كثير في كلام العرب فإذا أراد العدول عن لفظ فرس قال جواد أو ساع أو صافن أو العدول عن رمح قال قناة أو صعدة أو يزنى أو غير ذلك أو العدول عن لفظ صارم قال حسام أو لهدم أو غير ذلك وأما ابن زيدون فأقول في حقه أقل ما كان في تلك الجنازة وهو وزير ألف رئيس ممن يتعين عليه أن يتشكر له ويضطر إلى ذلك فيحتاج في هذا المقام إلى ألف عبارة مضمونها الشكر وهذا كثير إلى الغاية لاسيما من محزون فقد قطعة من كبده

ولكنه صوب العقول إذا انبرت ... سحائب منه أعقبت بسحاب

وقال ابن بسام في الذخيرة في ترجمة ذي الوزارتين الكاتب أبي الوليد ابن زيدون وصاحب الذخيرة خير من يصور الرجال ومناشئهم وأحوالهم:

كان أبو الوليد غاية منثور ومنظوم. وخاتمة شعراء مخزوم. احد من جر الأيام جرا.

وفات الأنام طرا. وصرف السلطان نفعًا وضرًا. ووسع البيان نظمًا ونثرًا. إلى أدب ليس للجدول تدفقه. ولا للبدر تألقه. وشعر ليس للسحر بيانه. ولا النجوم الزهر اقترانه. وحظ من النثر غريب المباني. شعري الألفاظ والمعاني. اخبرني غير واحد من وزراء إشبيلية قال: لما خلص ابن عبد البر من يد عباد. خلوص الفرزدق من يد زياد. بقيت حضرته من أهل هذا الشان. أعرى من ظهر الأفعوان. وأخلى من صدر الجبان. فهم باستخلاف أبي محمد ابن الباجي المشهور أمره الآتي في القسم الثاني من هذا الديوان ذكره فكان أبا الوليد غص بذلك ووطأ أبا محمد بن الجد على الإشارة بالاستغناء عما هنالك فكأنت الكتب تنفذ من إنشاء أبي الوليد إلى شرق الأندلس فيقال: تأتي من إشبيلية كتب هي بالنظم أشبه منه بالنثر. وقد أجرى ذكره أبو مروان بن حيان في وصف من كان اصطنع ابن جهور من رجال دولته فقال: ونوه بفتى الأدب وعميد الظرف الشاعر البديع الوصف أبي الوليد احمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت