فهرس الكتاب

الصفحة 1214 من 6802

كتب أحدهم في مجلة المجلات الأمريكية مقالًا تكلم فيه عن المطاط وذكلا شيئًا من تاريخ معرفة الناس فوائده واكتشافهم الجهات التي تنمو فيها أشجاره واستخراجهم له قال: في المنطقة الحارة التي هي المنبت الحقيقي لأشجار المطاط نحو الثلاثمائة أو الأربعمائة شجيرة وغرسة يخرج منها سائل يضرب لونه إلى البياض فيه خواص المطاط وأهم مورد له الآن وادي الأمازون والكونغو ومن المحتمل الحصول عليه أيضًا في المستقبل من جزيرة سيلان ومستعمرة سنغافورة بكميات وافرة. وفي هذا الوقت تزرع ملايين من أشجار بالهند مع أنواع منها جديدة يرجى أن يكون مطاطها رائجًا جدًاُ في جميع الأنحاء.

المطاط مادة يستخرج من لحاء الأشجار ولتلك المادة لون يشبه لون اللبن وهي في عرف علماء الكيمياء من قسم الجوامد التي تعرف بالمواد الغروية غير أنهم يجهلون كل الجهل المنشأ الحقيقي لخاصتها الغروية. وقد وفق شارلش ماكنتوش عام 1833 إلى تذويب المطاط في البينزين وفي سنة 1839 اكتشف شارلس جدبير من نيويورك أنه إذا مزجت كمية من المطاط مع أخرى تعادلها من الكبريت لم يكن الناتج لينحل إذا استلطت عليه حرارة خفيفة او لنزلج إذا كانت درجة الحرارة عالية. لم يكن المطاط في ذاك الوقت مستعملًا بكثرة في الولايات المتحدة أما اليوم فإنها تستعمل زهاء نصف ما يستخرج من المطاط في الكرة الأرضية ويصح أن نقول أن المطاط يكون غدًا من الزم ضروريات الحياة وأصبح عظيم الخطر والقدر وقد جاء وافيًا بما كنا ننشده من متمات معينات التنقل. فلولاه لكان من المستحيل عمل مركبات السكك الحديدية الهوائية (مركبات تسير على قضبان من حديد بواسطة الهواء المضغوط) ولولاه لماتمكنا من نقل الكهرباء وتسييرها في الاسلاك.

من الممكن للناس أن يستغنوا عن المطاط في صنع الاحذية والجوارب مثلًا ولكنهم لا يمكنهم أن يتخلوا عن استعماله - اذ لايوجد ما يغني عنه - في عمل وسائل التنقل الجديدة كعربات السكك الحديدية والسيارات وفي المفاوضات بالكهرباء والإنارة بها وكذلك يحتاج إليه في عمل الجراحات وفي الادوية ويبلغ مجموع ثمن ما يباع منه في أنحاء العالم 16 مليون درهم إنكليزي وزنه هذا المحصول 125 مليون رطل إنكليزي والمدن التي فيها أكبر سواقي المطاط والتي يصدر منها إلى سائر الأمم وهي: نيويورك وليفربول ولندرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت