فهرس الكتاب

الصفحة 1362 من 6802

إذ ذاك

بما يساوي ثمن ورقها أبيض وبقي سنين يتلقطها من أطراف سورية حتى اجتمع له منها خزانة

مهمة رحل بها إلى بلاده فأخذتها حكومته منه وكافأته عليها والغالب أن معظم ما في مكتبته

برلين العربية هو من بقايا الكتب. التي كان يعدها أولئك المتعالمون أضاليل وأباطيل والتخلص

منها بدارهم معدودة خير وأبقى.

ومثل هذا وقع في كثير من بلادالشرق العربي ولاسيما القاهرة فإن ما تدورك أمره وجمع في

خزانة الكتب الخديوية هو غيض من فيض. وكذلك ما جمع في خزانة الكتب العمومية في دمشق

وما بقي في بعض مدارس حلب وغيرها وما أظن إلا أن حظ سائر البلادالإسلامية كان كحظ

هذين القطرين في كتبه لأن الداء واحد وهو عموم الجهل.

أما مكاتب الأستانة وهي نحو أربعين مكتبة الآن ويبلغ ما فيها نحو مائة ألف مجلد ففيها النفيس

الذي لا خطر له ولكنها مغلقة تأكلها الأرضة ولا ينتفع بها وكثيرًا ما سطا عليها شياطين الأنس

من الغربيين وابتاعوا بعضها من القوّام عليها لقاءَ ريالات يرضخون بها ولا يزال معظمها في

حكم العدم وتوشك إذا دامت كذلك أن تفنى مع ما فني وترحل مع ما رحل.

إلا فلتعمر مكاتب موينخ وبرلين وستراسبورغ وليبسيك وليدن وفينا وبودابست واكسفورد ولندن وباريز والأسكسوريال وبطرسبرج ونيويورك وشيكاغو وغيرها من المكاتب العامة والخاصة

فإنها هي التي عرفت قدر ما احتقرناه وبواسطة رجالها يحيا كل كتاب انتقل إليهم وينتفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت